يشدّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رحاله غدًا الخميس إلى العاصمة اللبنانية بيروت، في زيارة رسمية تلبي دعوة من نظيره اللبناني يوسف رجّي. وتأتي هذه الزيارة في ظل توتر دبلوماسي بين البلدين، بعد أن رفض رجّي زيارة طهران في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب ما وصفه بـ«الظروف الحالية».

وأكد عراقجي خلال اجتماع مجلس الوزراء الإيراني عزمه على زيارة بيروت، مشيرًا إلى أن الهدف هو توسيع التعاون بين البلدين، وسيرافقه في هذه الزيارة وفد اقتصادي.

وعلى الرغم من هذه التحركات الرسمية، تشهد العلاقات اللبنانية–الإيرانية تذبذبات واضحة، إذ يرى محللون أنها لا تتنظم دائمًا في إطار علاقة دولة بدولة، بل ترتبط بشكل كبير بـ«حزب الله»، الذي يمسك بزمام العلاقة من جهة غير رسمية. وعلى هامش هذه الزيارة، عاد النقاش حول طبيعة العلاقات اللبنانية–الإيرانية إلى الواجهة، وإن كان من زاوية مختلفة عن المعتاد.

وبحسب تقارير إعلامية، تأتي الزيارة أيضًا في سياق توقيع عراقجي كتابًا من تأليفه. غير أن الخارجية اللبنانية لا تستبعد أن تحمل الزيارة رسائل سياسية غير معلنة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإسرائيلية الداخلية، وانتهاء مهلة سحب السلاح، واحتمال تفجر الأمور نحو مزيد من الاحتقان.

وفي السياق ذاته، تشهد إيران احتجاجات واسعة بسبب التدهور الاقتصادي وانهيار العملة، وسط مخاوف من هجوم أميركي محتمل، خصوصًا بعد الأحداث في فنزويلا التي أسفرت عن الإطاحة بالرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل مشابه قد يطال طهران.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن زيارة عراقجي قد تشمل لقاءات مع قيادات «حزب الله»، والتي من المحتمل أن تتناول قضية نزع السلاح، لا سيما أن عراقجي سبق وأكد إيمانه بخيار المقاومة والسلاح، معتبرًا أن الدبلوماسية وحدها لا تؤدي إلى حلول، وموضحًا أنه يفضّل الإبقاء على هذا الخيار.

 

ويعاني «حزب الله» حاليًا من ضائقة مالية خانقة نتيجة العقوبات الغربية وتعطّل قنوات التمويل الإيرانية، وتشير التقارير إلى أن الحزب أرجأ أو علق دفع التعويضات للمتضررين من الحرب، محمّلًا الدولة اللبنانية مسؤولية إعادة الإعمار.