القائمة
03:13 04 حزيران 2026

بالصوت والذكاء الاصطناعي.. هكذا تُطور الجيوش دفاعاتها لاصطياد المسيّرات!

دولية

لم تعد المسيّرات الصغيرة مجرد أدوات مدنية محدودة الاستخدام، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى تحدٍّ أمني وعسكري متزايد يربك أنظمة الدفاع الجوي حول العالم. فمن أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ظهرت هذه الطائرات الصغيرة في ساحات القتال كوسيلة منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية، فيما رُصد بعضها أيضاً فوق قواعد عسكرية في الولايات المتحدة وبريطانيا، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن قدرة الجيوش على التعامل مع هذا النوع من التهديدات الجديدة.

وتكمن خطورة هذه المسيّرات في بساطتها وسهولة تشغيلها، إلى جانب قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة وبأحجام يصعب رصدها. وقد استخدمت جماعات مسلّحة مسيّرات رباعية المحاور لاستهداف آليات ودبابات، مستفيدة من الثغرات الموجودة في أنظمة الرصد التقليدية التي صُممت أساساً لاكتشاف الطائرات المأهولة والصواريخ، لا الأجسام الصغيرة القريبة من الأرض.

وبحسب تقرير نشرته مجلة The Economist، فإن معظم الرادارات الحالية تميل إلى تجاهل الأهداف الصغيرة أثناء المسح، باعتبارها طيوراً أو إشارات غير مهمة، ما يمنح المسيّرات فرصة للتسلّل والإفلات من المراقبة. إلا أنّ هذا الواقع بدأ يدفع نحو تطوير جيل جديد من تقنيات الرصد والدفاع الجوي القادرة على التعامل مع هذا التهديد المتنامي.

وفي هذا السياق، يعمل باحثون في ولاية واشنطن الأميركية على تطوير رادار منخفض الكلفة يعتمد على تصميم مختلف عن الرادارات التقليدية. ويتميّز هذا النظام بقدرته على تعديل خصائص موجاته الرادارية أثناء المسح بما يتلاءم مع البيئة المحيطة، سواء في المناطق المفتوحة أو المكتظّة بالمباني. كما يتضمّن أوضاع تشغيل خاصة تمكّنه من رصد دوران شفرات المسيّرات، ما يساعد على التمييز بينها وبين الطيور أو الأهداف الأخرى المشابهة.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً في هذه المنظومات الحديثة، إذ لا يقتصر عمل الرادار على رصد الأجسام فحسب، بل يعتمد أيضاً على نماذج تعلّم آلي لتحليل الإشارات وتصنيفها تلقائياً، من الطيور والبالونات وصولاً إلى المسيّرات والطائرات الصغيرة. ويساهم ذلك في رفع دقّة الكشف والتتبّع وتقليل الأخطاء، حتى في البيئات المزدحمة بالتشويش أو عندما تكون الإشارات ضعيفة. وتصل قدرة بعض هذه الأنظمة إلى رصد وتتبع وتصنيف المسيّرات الصغيرة على مسافات تقارب خمسة كيلومترات.

وفي موازاة ذلك، يجري العمل في كندا على مقاربة مختلفة تعتمد على الصوت بدل الرادار. فالتقنية الجديدة تستخدم نبضات فوق صوتية غير مسموعة للبشر تجعل المكوّنات الإلكترونية والميكانيكية للمسيّرة تهتز وتصدر إشارات صوتية دقيقة يمكن التقاطها وتحليلها. وتتيح هذه الطريقة إمكانية كشف المسيّرات المخفية قبل تشغيلها أو إقلاعها ضمن نطاقات قصيرة، كما يمكن دمجها مع أنظمة الرصد الصوتي التي تتعقّب طنين المسيّرات أثناء الطيران.

ورغم أنّ هذه التقنيات لا تزال قيد التطوير والتحسين، فإنها تعكس توجهاً عالمياً متزايداً نحو سدّ الثغرات التي استغلّتها المسيّرات الصغيرة لسنوات. وبين الرادارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الصوتية الجديدة، يبدو أنّ مهمة الإفلات من الرصد في الأجواء المنخفضة لن تبقى سهلة كما كانت في السابق.