منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 اذار وما رافقها من نزوح وضغط اقتصادي وأمني، تعيش بيروت حالة من الفوضى اليومية التي انعكست بشكل واضح على شوارعها وحركة السير فيها. شهد شارع الحمرا امس إشكالاً بين القوى الأمنية وعدد من النازحين على خلفية حجز دراجات نارية، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف الفوضى المرورية العارمة التي تعيشها العاصمة، والتي حوّلت بيروت مؤخراً إلى ما يشبه "غابة من الدرجات النارية " المفلتة من أي ضوابط.
فالعاصمة التي تعاني أساساً من أزمة سير خانقة، باتت اليوم مستباحة بالكامل من قِبل الدراجات النارية. المشكلة لم تعد في مجرد انتشارها كوسيلة نقل، بل في مجموعة من "غير الملتزمين" بقواعد القيادة، والذين باتوا يشكلون الأغلبية الساحقة على الطرقات. فمشاهد القيادة الجنونية بعكس السير، واحتلال الأرصفة المخصصة للمشاة، والتنقل بتهور وتعرّج بين السيارات من دون خوذ واقية، تحوّلت إلى "شريعة يومية" يفرضها سائقو هذه الدراجات وسط غياب الرقابة الصارمة.
إن إشكال الحمرا ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو عيّنة من حالة الاحتقان والفلتان التي وصل إليها الشارع، والتي تراكمت فصولها منذ بداية حركة النزوح؛ حين تحوّلت شرايين حيوية كالحمرا وطريق سليم سلام، على سبيل المثال، إلى مرآب مفتوح للسيارات المركونة على جانبي الطريق، مسببةً زحمة سير خانقة والتي عملت القوى الامنية على رفعها في 8 اذار 2026.بالاضافة الى مناطق اخرى، كورنيش المزرعة، والصنائع مع انتشار ظاهرة الصف المزدوج التي باتت تخنق حركة السير يوميًا وتزيد من حدّة الفوضى المرورية ولم يكن هناك اي اجراءات من قوى الامن الداخلي.
وفي ظلّ هذا الواقع، تُطرح تساؤلات كثيرة حول دور القوى الأمنية في مواجهة هذه المخالفات التي باتت تشكّل خطرًا يوميًا على حياة سائقي الدراجات النارية والمواطنين على حدّ سواء. وهذه الفوضى لم تعد مجرد إزعاج مروري، بل تحوّلت إلى مصدر خطر حقيقي ومشروع موت متنقل يهدد سلامة السائقين والمشاة على حد سواء، خصوصاً مع الارتفاع المخيف في معدل الحوادث والإشكالات الروتينية على الطرقات. ورغم أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع اسعار الوقود جعلت من الدراجة وسيلة عمل وتنقل أساسية لكثيرين، إلا أن هذا الواقع تحوّل إلى غطاء لانتشار آلاف الدراجات غير المسجلة وغير القانونية التي يصعب ضبطها.
ومع توسع رقعة هذا الفلتان، يتردد سؤال واحد على ألسنة البيروتيين: هل تنجح الدولة في استعادة هيبتها وتنظيم شوارعها، أم أن بيروت كُتب عليها أن تبقى رهينة "غابة الموتويات" وفوضى السير التي لا تنتهي؟