القائمة
06:41 03 حزيران 2026
خاص "كواليس"

"صور" و"النبطية" نداءان يخرقان جدار الخوف وصمت الدمار.. ابو خليل وريحان: الدولة والجيش مدخل الانقاذ.. و"لقاء وطني" قريبا

وراء الكواليس

في تطور لافت من داخل البيئة الجنوبية نفسها، عاد الجدل حول واقع الجنوب اللبناني ودوره في الحرب الدائرة إلى الواجهة، بعد صدور ندائين من مدينتي صور والنبطية يدعوان إلى إعلان المدينتين “مفتوحتين” و”خاليتين من السلاح”، ووضعهما تحت سلطة الدولة اللبنانية وحمايتها، في محاولة لتجنيبهما مزيداً من القصف الإسرائيلي ومنع تفريغهما والقرى المحيطة بهما من السكان. وتأتي هذه الخطوة في ذروة الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان وما تخلّفه من دمار واسع وخسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في الجنوب، حيث بدأت ترتفع أصوات من داخل المدن الجنوبية نفسها مطالبة بوقف الحرب وإنهاء تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.

وصدر الندائين عن عدد من أهالي،سكان،ناشطين،فعاليات وسياسيين من مدينة صور والنبطية. يوم السبت الواقع في 29 أيار صدر نداء صور وبعد يوم صدر نداء النبطية في 30 ايار، حيث طالب الموقعون بـ”إنقاذ مدنهم من التدمير المستمر جراء العدوان الإسرائيلي”، معتبرين أن الاستهداف يهدف إلى إفراغ الجنوب من سكانه وإخراجه من التاريخ والجغرافيا عبر ضرب المدنيين والبنى التحتية بشكل ممنهج . صدر نداء صور ولحقه نداء النبطية بعد يوم وبهذا الاطار تواصلت "كواليس" مع احد المبادرين لاصدار نداء صور وشخص من الموقعين على نداء النبطية.

ناجي أبو خليل: صور لم تشهد هذا الدمار حتى في حروب 1978 و1982 و2006

وفي حديث خاص لـ”كواليس”، قال ناجي أبو خليل، أحد المبادرين لاصدار نداء صور، إنّ البيان صدر عقب “الجولة الأخيرة من القصف العنيف على مدينة صور”، مشيراً إلى أنّ المدينة “لم تشهد مثيلاً لهذا الحجم من الدمار في تاريخها الحديث، حتى خلال أعوام 1978 و1982 و2006 وصولاً إلى أحداث 2024”.

وأضاف أبو خليل أنّ النداء يدعو، باختصار، إلى “تعزيز الجهد الدبلوماسي لحماية مدينتي صور والنبطية”، كما يطالب بإرسال الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى الجنوب، وتحديداً إلى مدينة صور، وإعلانها، بعد فرض سيطرة الدولة عليها، “مدينة خالية من السلاح ومدينة مفتوحة”، بما يسمح بتحييدها عن دائرة الاستهداف.

وأشار إلى أنّ هذا الطرح يستند أيضاً إلى تأكيدات البلدية وفعاليات المدينة بأن صور “خالية من السلاح”، معتبراً أنّ استمرار هذا التحرك يعكس “حاجة فعلية إلى تحرّك أهالي المنطقة بهدف تشكيل أرضية لتحركات مستقبلية”، وما يمثله ذلك من “تطور نوعي في القدرة على العمل المشترك بين أهالي المدينة وأهالي الجنوب عموماً”.

أما في ما يتعلق بردود الفعل، فأوضح أبو خليل أنّها كانت “متوقعة إلى حد كبير”، إلا أنّ تأثيرها بقي محدوداً نسبياً، لافتاً إلى أنّ عدد المنسحبين من عريضة صور لم يتجاوز عشرة أشخاص من أصل نحو 150 موقعاً.

خليل ريحان: النداء محاولة لحماية الجنوب وكسر حاجز الخوف

وفي حديث خاص لـ”كواليس”، اعتبر عضو “تيار التغيير” في الجنوب وأمين السر السابق في لجنة الدفاع عن المعتقلين في معتقلي أنصار وعتليت، وأحد الموقعين على نداء النبطية، خليل ريحان، أنّ أهمية هذا النداء تكمن في “الهدف الذي يصبو إليه، وهو ما يسعى إليه كل مواطن للعيش بسلام وكرامة وتحرير أرضنا بالكامل”. وأضاف أنّ النداء يشكّل “محاولة لوقف تدمير جبل عامل ومنطقتها، ومقدمة لوقف نار شامل على كامل أرض الجنوب”، كما أنّه دعوة للحكومة اللبنانية للقيام بكل المساعي الدبلوماسية لحماية النبطية ومحيطها من استمرار التدمير ووقف المزيد من هدر الدماء.

وأشار ريحان إلى أنّ النداء يطالب أيضاً بانتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، مع حضور مؤسسات الدولة الإدارية والخدماتية داخل المدينة ومحيطها، على أن يشمل ذلك لاحقاً مختلف مناطق الجنوب. ولفت إلى أنّ أهمية النداء تنبع كذلك من كونه صادراً عن “عدد كبير من الشخصيات السياسية والاجتماعية والأكاديمية والثقافية الجنوبية”، وفي توقيت بلغ فيه “الإجرام الإسرائيلي مداه في تدمير الحواضر الجنوبية واستهداف المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال”، بحسب تعبيره.

وأوضح أنّ مدينة النبطية وبلدات الجنوب وصلت إلى مرحلة “استحال معها استمرار الحياة”، في ظل تدمير المعالم الأثرية والثقافية من منازل تاريخية ومكتبات تحتوي على تراث عاملي يوثق تاريخ جبل عامل. وأضاف أنّ ردود الفعل الرافضة للنداء جاءت من “جهات محسوبة على حزب الله”، رغم أنّ النداء “ليس موجهاً للحزب بل للدولة والرؤساء الثلاثة”، وهو يهدف إلى حماية الناس والعمران والأرزاق والبيئة في الجنوب.

ورأى ريحان أنّ الحزب كان أمام فرصة للرد عبر “اقتراح طريق جدي للخروج من هذا الدمار والدماء والإذلال الذي عاشه أبناء الجنوب أثناء وبعد نزوحهم”، إلا أنّه “فضّل كعادته رمي كل مبادرة أو مساهمة لإخراج الجنوب من أتون الحرب بتهم العمالة والخيانة”، معتبراً أنّ ذلك “يزرع بذور الفتنة بين الشعب”. وشدّد على أنّ المرحلة الحالية تتطلب “وحدة الموقف الوطني ودعم قيام الدولة القادرة على توفير الحياة الكريمة لأبنائها وحمايتهم عن طريق الجيش الوطني دون غيره”.

كما اعتبر أنّ نداءَي صور والنبطية، إلى جانب أصوات فردية أخرى، يشكّلان دليلاً على “كسر حاجز الخوف من ردات فعل حزب الله”، متوقعاً أن تشهد القرى والبلدات الجنوبية، وخصوصاً الشيعية منها، المزيد من الانتقادات لسلوك الحزب ولدوره في ما آلت إليه الأوضاع في الجنوب. وكشف في الوقت نفسه عن التحضير لـ”لقاء وطني واسع” سيُعقد قريباً في بيروت، يركّز على دعم قيام الدولة الطبيعية ودورها الوطني في إخراج الجنوب من محنته الحالية.