القائمة
07:35 02 حزيران 2026

الجنوب اللبناني بين التصعيد والحسابات الدولية… ماذا بعد "اليونيفيل"؟

لبنان

في ظلّ التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، عاد ملف قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) إلى واجهة النقاش الدولي، بعدما شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على “ضرورة” الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء المهمة الحالية أواخر عام 2026. ويأتي هذا الموقف في توقيت حساس، خصوصاً مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.

وفي تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر غوتيريش أنّ استمرار الوجود العسكري الأممي يشكّل عاملاً أساسياً في تسهيل خفض التصعيد والحوار والتنسيق، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني، مؤكداً أنّ دور الأمم المتحدة يبقى حيوياً في مراقبة “الخط الأزرق” الفاصل بين لبنان وإسرائيل وضمان الحفاظ عليه بشكل محايد.

ويكتسب هذا التقرير أهمية خاصة بعدما كان مستقبل “يونيفيل” موضع تجاذب دولي خلال الأشهر الماضية، لا سيما بعد الضغوط الأميركية التي رافقت تمديد التفويض الحالي حتى نهاية كانون الأول 2026. كما أنّ انجرار لبنان إلى أجواء الحرب الإقليمية أعاد طرح تساؤلات حول قدرة الجنوب اللبناني على الحفاظ على الاستقرار في غياب مظلة دولية تراقب وقف إطلاق النار وتحدّ من احتمالات الانفجار الأمني.

واقترح غوتيريش ثلاثة خيارات لمستقبل القوة الدولية، تتراوح بين نشر نحو ألفي عنصر أممي وصولاً إلى أكثر من 5500 جندي، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلحة اللبنانية. وأوضح أنّ الخيار الذي يتضمّن العدد الأكبر من العسكريين يمنح الأمم المتحدة قدرة مراقبة “بأعلى درجة من المصداقية” للخط الأزرق الممتد على طول 120 كيلومتراً، فيما حذّر من أنّ خفض العدد إلى الحد الأدنى لن يسمح بمراقبة كاملة للحدود من دون توفير قدرات تكنولوجية متطورة.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية ودبلوماسية متقاطعة عن نقاشات تدور خلف الكواليس حول إمكانية إعادة تفعيل وتوسيع دور "هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة" (UNTSO) كخيار بديل. وتُشير هذه التقارير إلى أن المقترح يهدف إلى الاعتماد على هذه القوة الأممية التي تأسست تاريخياً للإشراف على اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، إن هذا السيناريو يمثّل مخرجاً أممياً مرناً كونه يرتكز على بعثة موجودة ولديها تفويض شرعي، إلا أن طبيعة عمل عناصرها كمراقبين عسكريين غير مسلحين ستفرض تنسيقاً استثنائياً واعتماداً كاملاً على مواكبة الجيش اللبناني لتأمين الحماية واللوجستيات على الأرض.

يبرز التحدي الأكبر المتمثل في مدى خطورة غياب مظلة "اليونيفيل"؛ إذ تشكّل هذه القوات بالنسبة لبيروت ضمانة أمنية وسياسية حيوية لا غنى عنها لردع الانتهاكات وحماية السيادة اللبنانية وتثبيت الاستقرار على الحدود.وتأكيدا على هذا طلب رئيس الجمهورية جوزيف عون في 16 شباط 2026 من الجانب الألماني مساعدة الجيش والقيام بدور أساسي بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل"

ويعكس هذا الطرح مخاوف أممية متزايدة من تدهور الوضع الأمني في الجنوب اللبناني، في ظلّ استمرار التوترات العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله”، وما قد ينتج عنها من مواجهات واسعة يصعب احتواؤها. كما يسلّط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه “يونيفيل” ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً في حماية الاستقرار النسبي الذي يشهده الجنوب منذ سنوات.

وبينما يترقّب لبنان القرار النهائي بشأن مستقبل القوات الدولية، تبدو الرسالة الأممية واضحة: أي انسحاب أو تقليص كبير للدور العسكري الأممي في هذه المرحلة قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، في منطقة تُعتبر من أكثر المناطق حساسية واشتعالاً في الشرق الأوسط.