القائمة
03:50 02 حزيران 2026

"استفتاء" نواف الموسوي في مرآة "الأخبار": الدبلوماسية تهزم خيار السلاح بـ54%

لبنان

في الوقت الذي تصدح فيه المنابر السياسية بلغة الحسم وتأكيد الإجماع الشعبي حول خيار المواجهة، تعيد لغة الأرقام رسم المشهد اللبناني بكثير من الواقعية والمفاجآت. المفاجأة هذه المرة لم تأتِ من مراكز أبحاث اجنبية أو منصات معارضة، بل جاءت من جريدة "الأخبار" المنصة الإعلامية المقربة من حزب الله والتي نشرت نتائج استبيان أعده مدير معهد الدراسات والتدريب الإعلامي في الجامعة اللبنانية الأميركية، الدكتور جاد ملكي وفريقه، شمل 1000 مشارك من مختلف الأطياف اللبنانية.

إلا أن مفترق الطرق الحقيقي ظهر عند تحديد "وسيلة" التحرير والمواجهة. فقد تقدم الخيار الدبلوماسي كـ"طريق وحيد لتحرير لبنان" بنسبة بلغت 54%، متفوقاً بفارق كبير على خيار "المقاومة المسلحة" الذي نال تأييد 35% فقط من المستطلعين. حيث تكشف أرقام الدراسة عن تحول لافت في أولويات الشارع اللبناني؛ ورغم أن العداء لإسرائيل حصد شبه إجماع وطني لامس حدود الـ90%، مسجلاً ذروته لدى الطائفة الشيعية بـ(4.8/5) والسنة بـ(4.7/5) وانخفاضاً طفيفاً لدى المسيحيين بـ(4.2/5)، 

يأخذ هذا الاستطلاع أبعاداً سجالية بالغة الأهمية إذا ما رُبط بالمواقف السياسية الأخيرة لقيادات الحزب. ففي 16 أيار 2026، خرج النائب السابق نواف الموسوي قائلاً: "سمعت واحد بمثلش 0.05%.. كان نائب سابق، بقول أكثرية اللبنانيين تريد السلام مع إسرائيل.. يا قباضي هيت لنروح عإستفتاء".

المفارقة هنا، هي أن "الاستفتاء" الذي طالب به الموسوي بنبرة الواثق من إجماع الشارع، جاءت نتائجه الجاهزة والموثقة علمياً لتُنشر في الصحيفة الناطقة باسم خطه السياسي بالذات. وإذا كان الموسوي قد استخف بنسب تمثيل معارضيه، فإن الأرقام العلمية المنشورة في "الأخبار" أكدت أن 54% من اللبنانيين باتوا يميلون إلى خيار الدبلوماسية كطريق للتحرير، مقابل 35% للمقاومة المسلحة. هو "استفتاء الأرقام" إذن، الذي قد لا يتبنى السلام بالمعنى التطبيعي، لكنه حتماً يسحب البساط من تحت حصرية "الخيار العسكري" كوجهة نظر وحيدة لغالبية الشعب اللبناني.

هذا التباين بين العداء لإسرائيل وبين الوسيلة المعتمدة لمواجهتها، يضع الخطاب السياسي لبيئة "المقاومة" أمام مرآة الواقع. فالأرقام المتناقضة التي أظهرت تأييد نصف اللبنانيين لتدمير إسرائيل مقابل ثلث يؤيد السلام معها، تعكس انقساماً عميقاً وهواجس شعبية مثقلة بالأزمات، حيث باتت الغالبية العظمى ترى في الدبلوماسية الممر الآمن لحماية البلاد وتجنب الحروب المفتوحة.