القائمة
03:48 01 حزيران 2026

قلعة الشقيف فارغة من المقاتلين ونائب الحزب يعلنها معلماً سياحيًا بحتًا... هل بدأ حزب الله يعاني من شح في المقاتلين؟

لبنان

تُظهر سلسلة الوقائع بين 29 و31 أيار 2026 تراكباً بين الخطاب الإسرائيلي التصعيدي والتطورات الميدانية، التي تمثلت في السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، والمواقف الصادرة عن الدوائر المحيطة بـ«حزب الله»، بما يفتح تساؤلاً حول ما إذا كان الحزب يواجه ضغطاً متزايداً على مستوى انتشاره وعديده على الجبهة، أو على الأقل صعوبة في تثبيت حضوره الميداني في بعض النقاط بجنوب لبنان.

في 29 أيار، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الحدود اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي يوجّه ضربات قاسية لـ«حزب الله»، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الليطاني وتعمل في بيروت والبقاع وكل منطقة يتمركز فيها الحزب، معتبراً أن «حزب الله في حالة انهيار». وقد اكتسب هذا التصريح أهمية إضافية بعد يومين، حين أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف.

وعاد نتنياهو، بمناسبة السيطرة على القلعة في 31 أيار، ليؤكد أن «حزب الله لن تكون لديه قريباً القدرة على تهديد شمال إسرائيل»، وربط ذلك بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على معاقل الحزب شمال الليطاني. ومن جهة أخرى، نقل موقع Axios عن مسؤول إسرائيلي كبير أن الجيش الإسرائيلي لم يجد عناصر من «حزب الله» في قلعة الشقيف، ولم يعثر على أسلحة هناك. ويطرح هذا المعطى تساؤلاً مفاده: هل كان غياب عناصر الحزب عن موقع رمزي كهذا مؤشراً على إعادة تموضع، أو تراجع في الحضور، أو قرار بعدم خوض مواجهة ثابتة في نقطة مكشوفة؟

ولافت في هذا المجال قول النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة، وهي الكتلة النيابية التابعة لـ«حزب الله»، إن قلعة الشقيف «موقع أثري وطني تحت سلطة الحكومة اللبنانية»، وإنها «لم تكن موقعاً عسكرياً للمقاومة»، بل تتبع لوزارة الثقافة وليست منشأة عسكرية. ويبدو أن هذا الموقف يهدف إلى نزع الصفة العسكرية عن القلعة في خطاب الحزب، وتحويل الحدث من مسألة خسارة موقع ذي دلالة ميدانية واستراتيجية إلى مسألة اعتداء على معلم أثري وسيادي.

وفي موازاة ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، في تصريحات لعدة وسائل إعلامية، إن لديه «همّين اليوم: وقف الحرب أولاً، والحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار ورعاية النازحين ثانياً»، معلناً استعداده لضمان التزام «المقاومة»، أي «حزب الله»، بوقف كامل وشامل وفوري لإطلاق النار. وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة نظراً إلى أن بري غالباً ما يُنظر إليه بوصفه القناة الأساسية التي ينقل من خلالها حزب الله مواقفه وخصوصًا الملحة منها. وعند جمع تصريحَي فضل الله وبري مع المعطيات الميدانية الأخيرة يُفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الحزب بدأ يعجل في طلب وقف إطلاق النار في لحظة تتزايد فيها كلفة الحرب عليه ميدانياً وسياسياً. وهل بات يميل إلى تلافي تحوّل الاستنزاف إلى كارثة على مختلف المستويات؟