القائمة
12:30 01 حزيران 2026

بعد سلسلة تحركات ضعيفة… هل فقد الحزب القدرة على حشد جمهوره؟

لبنان

أثار الحضور الخجول في التحرك الذي دعت إليه مجموعات قريبة من حزب الله للمطالبة بإسقاط الحكومة، تساؤلات جديدة حول قدرة الحزب على حشد الشارع كما في السابق، خصوصاً أن التجمّع الذي شهدته ساحة الشهداء لم يستقطب سوى أعداد محدودة، رغم التعبئة التي سبقت التحرك عبر مجموعات ومنصات محسوبة على الحزب.

كما أن مشهد الحشد المحدود لم يكن الأول من نوعه، إذ سبق أن شهد الحزب أكثر من محطة مشابهة فشل فيها في استقطاب أعداد واسعة إلى الشارع. وكان أبرزها في 19 نيسان 2026، حين جاء التجمع الذي دعت إليه جهات قريبة منه ضعيفاً جداً مقارنة بحجم التعبئة الإعلامية والسياسية التي سبقته، ما عزز الحديث عن تراجع قدرة الحزب على تعبئة جمهوره بالشكل الذي كان يفعله سابقاً.

ورغم ظهور بعض أعلام حركة أمل في الساحة، فإن الحركة لم تكن شريكة رسمياً في الدعوة أو التنظيم، كما لم يصدر عنها أي موقف داعم لمطلب إسقاط الحكومة. ويطرح هذا الأمر تساؤلات حول ما إذا كان بعض مناصري حزب الله قد عمدوا إلى رفع أعلام الحركة لإظهار مشاركة أوسع للثنائية الشيعية في التحرك، خصوصاً أن مشهداً مشابهاً حصل في تحرك سابق حين رُفعت أعلام تيار المستقبل، قبل أن ينفي التيار حينها أي مشاركة له أو لمناصريه في التحرك بشكل كامل.

ويُستعاد أيضاً ما حصل في 11 نيسان 2026، حين اضطرت حركتا أمل وحزب الله إلى إصدار بيان مشترك يدعوان فيه مناصريهما إلى عدم التظاهر، تحت عنوان الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي. وجاء في البيان: “حرصاً من القيادتين على الاستقرار وحماية السلم الأهلي وعدم الانجرار إلى أي انقسام يريده العدو الإسرائيلي، فإننا ندعو أهلنا الشرفاء إلى عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد”. ويعكس هذا الموقف إدراكاً مبكراً لحساسية الشارع وخشية من انفلات التحركات أو ضعف الاستجابة الشعبية، وهو ما عاد ليتكرر اليوم من خلال الحضور المحدود في التحرك الأخير.

ويبرز التناقض السياسي في كون حزب الله، أو الجهات القريبة منه التي دفعت باتجاه التحرك، يشارك أساساً في الحكومة التي تُرفع اليوم شعارات ضدها، ما يطرح علامات استفهام حول أهداف هذا التصعيد وحدوده، خاصة في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها لبنان.

وفي هذا السياق، يُستحضر موقف نبيه بري السابق حين قال: "لست معه ولا أوافق عليه ومن غير الضروري أن يقال هذا الكلام. لم يُرحني ولملمنا الموضوع بسرعة"، في إشارة تعكس رفضه للخطابات أو التحركات التي قد تدفع البلاد نحو مزيد من التوتر والانقسام الداخلي.

وبين الحضور المحدود والانقسام داخل الحلفاء، بدت الدعوة إلى إسقاط الحكومة وكأنها رسالة سياسية أكثر منها تحركاً شعبياً واسعاً، فيما أظهر الشارع أن قدرة الحزب على تعبئة جمهوره لم تعد كما كانت، وأن المزاج العام بات أكثر حذراً تجاه أي تصعيد داخلي قد يهدد ما تبقى من استقرار في لبنان.