القائمة
12:55 30 أيار 2026

هل هناك اتفاق فعلاً؟ تناقض أميركي ايراني واضح في التصريحات حول الحرب

دولية

تتواصل الرسائل الأميركية المتناقضة تجاه إيران، بين التهديد العسكري المباشر والحديث عن تسوية سياسية لم تتضح معالمها بعد، في مشهد يعكس حالة تخبط واضحة داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية إدارة المواجهة مع طهران. ففي وقت شدد فيه البيت الأبيض على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يوقّع أي اتفاق مع إيران إلا إذا لبّى بالكامل الشروط الأميركية، مؤكداً أن امتلاك طهران سلاحاً نووياً يُعد “خطاً أحمر”، أعلن وزير الدفاع الأميركي أن واشنطن مستعدة لاستئناف الهجمات ضد إيران في حال فشلت المفاوضات ولم يتم التوصل إلى اتفاق.

هذا الخطاب التصعيدي تزامن مع منشور مطوّل لترامب على منصة “تروث سوشال”، تحدث فيه بطريقة بدت أقرب إلى إعلان اتفاق شبه مكتمل مع إيران، إذ أكد أن طهران “يجب أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً”، وأن مضيق هرمز “يجب أن يُفتح فوراً من دون أي رسوم أمام الملاحة البحرية غير المقيّدة”.

ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل تحدث عن “اتفاق” يقضي بأن تقوم الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، باستخراج المواد المخصّبة المدفونة تحت الأرض وتدميرها، مضيفاً أن “السفن العالقة في المضيق بسبب الحصار البحري المذهل وغير المسبوق يمكنها أن تبدأ العودة إلى الوطن”.

غير أن هذه التصريحات سرعان ما اصطدمت بالنفي الإيراني. إذ نقلت وكالة “فارس” عن مصادر مطلعة تأكيدها أنه “لا صحة للادعاءات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأميركي بشأن اتفاق محتمل مع إيران”، معتبرة أن تصريحات ترامب “مزيج من الحقائق والأكاذيب ومحاولة لاستعراض نصر زائف وصنع انتصار وهمي”، وأن هذه الادعاءات “تفتقر إلى أي مصداقية”.

ويعزز هذا التناقض ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي تحدثت عن استمرار الاشتباك غير المباشر بين الطرفين رغم الحديث عن التهدئة. وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية نفذت ضربات جديدة ضد مواقع إيرانية بعد استهداف طهران سفناً تجارية وأميركية في مضيق هرمز بطائرات مسيّرة، فيما وصفت الإدارة الأميركية هذه العمليات بأنها “محدودة وذات طابع دفاعي” ولا تهدف إلى إسقاط وقف إطلاق النار الهش.

وبين تهديدات استئناف الحرب، والحديث عن اتفاقات لم تُحسم، والتصريحات المتضاربة بين واشنطن وطهران، يبدو أن المشهد لا يزال بعيداً عن أي تسوية واضحة، فيما تحاول إدارة ترامب تقديم ما يجري على أنه إنجاز سياسي وعسكري في آنٍ واحد، رغم غياب أي إعلان رسمي متفق عليه بين الطرفين.