القائمة
01:59 29 أيار 2026

الذكاء الاصطناعي يدخل مقابلات العمل التقليدية... ماكينزي تعتمد مساعداً ذكياً للمتقدمين

تكنولوجيا

تتجه الشركات الكبرى اليوم إلى إعادة رسم ملامح التوظيف والتدريب مع التوسع السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تسعى إليه شركة ماكينزي عبر خطوة جديدة تهدف إلى تغيير طريقة التحضير للمقابلات المهنية. فقد أطلقت شركة McKinsey & Company أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المتقدمين إلى وظائفها على التحضير للمقابلات، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن المرشحين وتقليل الاعتماد على سوق المدربين المتخصصين الذي ازدهر خلال السنوات الأخيرة.

الأداة التي أصبحت متاحة عالمياً منذ نيسان الماضي، تستهدف المتقدمين إلى الوظائف المبتدئة مثل محللي الأعمال والمساعدين الاستشاريين، وتمنحهم فرصاً غير محدودة للتدرّب على الاختبارات الكمية ودراسات الحالة التي تُستخدم في مقابلات الشركة.

وتشرح ماري كريستين بادبرغ، المسؤولة في قسم استقطاب المواهب في ماكينزي، أن الهدف من الأداة هو توفير فرص متساوية لجميع المتقدمين، بحيث يحصل الجميع على إمكانية الوصول إلى مواد التدريب نفسها مجاناً، بغض النظر عن قدرتهم على دفع آلاف الدولارات مقابل خدمات التدريب الخاصة.

وتستقبل ماكينزي نحو مليون طلب توظيف سنوياً، فيما لا تتجاوز نسبة المقبولين واحداً بالمئة تقريباً، ما أدى إلى نمو سوق التدريب على مقابلات شركات الاستشارات الكبرى بشكل لافت، مع برامج تدريبية قد تصل تكلفتها إلى أكثر من ألفي دولار. وفي السابق، كان المتقدمون يحصلون على عدد محدود من النماذج التدريبية، أما اليوم فتوفّر الأداة الجديدة عدداً غير محدود من الأسئلة ودراسات الحالة عبر خمسة عشر قطاعاً مختلفاً.

وتقوم الأداة بإنشاء سيناريوهات افتراضية مشابهة للمشكلات التي يواجهها مستشارو ماكينزي في الواقع، مع بيانات وأرقام يحتاج المرشح إلى تحليلها والإجابة عنها. وبعد إدخال الحل، يستطيع المستخدم الاطلاع على الإجابة الصحيحة وخطوات الحساب بالتفصيل.

وخلال الشهر الأول فقط، استخدم نحو عشرة آلاف شخص المساعد الذكي، وفق بادبرغ التي أكدت أن الشركة لا تراقب أداء المستخدمين أو جودة إجاباتهم، مشيرة إلى أن الأداة تساعد أيضاً على التخفيف من التوتر المرتبط بالاختبارات الكمية، خصوصاً أن حل المسائل الرياضية تحت مراقبة المقابلين يثير القلق لدى كثيرين.

ويأتي إطلاق هذه الأداة في وقت تعيد فيه الشركات صياغة طبيعة الوظائف مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ باتت الكثير من المهام التقليدية التي كان يؤديها الموظفون الجدد، مثل جمع المعلومات وتحليل البيانات الأولية، تُنفّذ بشكل آلي، فيما تزداد أهمية مهارات أخرى مثل التواصل والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، كانت شركة KPMG قد أشارت سابقاً إلى أنها تريد من المستشارين الجدد إدارة وكلاء ذكاء اصطناعي بدلاً من القيام بالأعمال الروتينية بأنفسهم، فيما قال مسؤولون في القطاع لموقع “بيزنس إنسايدر” إن الذكاء الاصطناعي يساعد الموظفين الجدد على ابتكار نماذج أعمال وفرص جديدة للعملاء.

ويعكس هذا التحول اتجاهاً متسارعاً داخل كبرى الشركات العالمية نحو دمج الذكاء الاصطناعي ليس فقط في طبيعة العمل، بل أيضاً في آليات التوظيف والتدريب والتقييم، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتغيّر فيها المهارات المطلوبة في سوق العمل بشكل جذري.