القائمة
12:41 29 أيار 2026

للمرة الأولى.. بري ضد نعيم قاسم علناً

لبنان

"لست معه ولا أوافق عليه ومن غير الضروريّ أن يقال هذا الكلام. لم يُرِحني ولملمنا الموضوع بسرعة". بهذه العبارات، خرج رئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الأولى بانتقاد علني ومباشر لكلام الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم، بعدما دعا الأخير إلى “إسقاط الحكومة التي تنفذ المشروع الأميركي - الإسرائيلي”، معتبراً أنّ “من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة وتسقط المشروع الأميركي - الإسرائيلي”، ومؤكداً أنّ “لا توجد سيادة سياسية في لبنان، بل هو تابع للوصاية الأميركية”. موقف بري لم يأتِ من فراغ، بل بدا تتويجاً لمسار من التمايز السياسي التدريجي بين حركة “أمل” و”حزب الله” في أكثر من محطة داخلية خلال الفترة الماضية.

وفي حديثه الصحفي، شدّد بري على أنّ أولويته في هذه المرحلة هي “منع أيّ تهوّر أو مشكلة في الداخل”، كاشفاً أنّ قيادتي “أمل” و”حزب الله” عقدتا اجتماعين سريعَين بعد تصريحات قاسم بهدف احتواء الموقف. كما حرص على التأكيد أنّ هذا النوع من الخطاب “ليس لغة حركة أمل”، في إشارة واضحة إلى رفضه منطق التصعيد الداخلي أو التلويح بإسقاط الحكومة في الشارع.

لكنّ مؤشرات التباين بين الجانبين كانت قد ظهرت قبل هذا الموقف العلني. ففي الحادي والثلاثين من آب عام 2025، قال بري: “لسنا إلا دعاة وحدة وتعاون.. ومنفتحون لمناقشة مصير سلاح المقاومة الذي هو عزّنا وشرفنا تحت سقف الدستور في إطار حوار توافقي هادئ”، وهو كلام فُهم حينها على أنّه محاولة لربط ملف سلاح “حزب الله” بمسار حوار داخلي ومؤسساتي، بعيداً عن منطق المواجهة أو فرض الوقائع.

كذلك، وبحسب تقارير إعلامية سابقة، كان بري قد نقل إلى الرؤساء اللبنانيين ضمانات من “حزب الله” بعدم الانخراط في الحرب دعماً لـإيران ما لم يتم استهدافه مباشرة، قبل أن تتبدّل الوقائع السياسية والميدانية لاحقاً مع إطلاق الحزب ستة صواريخ في الثاني من آذار، الأمر الذي تحدّثت تقارير عن أنّه أثار استياءً لدى بري، الذي كان يفضّل إبقاء لبنان بعيداً عن أي توسّع للمواجهة.

وفي السياق نفسه، برزت مؤشرات سياسية إضافية داخل الحكومة. ففي جلسة مجلس الوزراء في الثاني من آذار، صوّت وزراء حركة “أمل” إلى جانب القرار الحكومي المتعلق بحظر أنشطة “حزب الله” العسكرية، في خطوة عكست تمايزاً سياسياً واضحاً، وإن لم يصل إلى حدّ القطيعة مع الحزب أو التخلي عن تغطيته السياسية بالكامل.

كما ظهر هذا التمايز مجدداً في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد قرار وزارة الخارجية إعلان السفير الإيراني غير مرغوب فيه. ففي وقت قاطع وزراء “الثنائي الشيعي” الجلسة، وهم وزير المال ياسين جابر، ووزير الصحة ركان ناصر الدين، ووزيرة البيئة تمارا الزين، ووزير العمل محمد حيدر، حضر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي الجلسة، مبرراً مشاركته بأنّ “في ظل الأزمة الوجودية التي يمرّ بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر”.

ورغم كل هذه المؤشرات، بقيت الخلافات تُدار بعيداً عن الإعلام، إلى أن جاءت تصريحات بري الأخيرة لتشكّل أول موقف علني بهذا الوضوح تجاه خطاب يصدر عن قيادة “حزب الله”. وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية حول حدود هذا التمايز، وما إذا كان يعبّر فقط عن اختلاف في الأسلوب وإدارة المرحلة، أم أنّه يعكس مقاربة مختلفة داخل “الثنائي الشيعي” لكيفية التعامل مع الضغوط الداخلية والتطورات الإقليمية المتسارعة.