كشفت مصادر دبلوماسية إقليمية لـ"كواليس" أن الساعات الماضية شهدت تصاعداً في الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء إقليميين، بالتوازي مع مؤشرات متزايدة حول اقتراب الطرفين من صياغة مذكرة تفاهم أولية تمهد لمسار تفاوضي أوسع خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن المذكرة المطروحة تركز على وقف التصعيد الإقليمي، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط البحرية المفروضة على إيران، إضافة إلى بحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في العراق وتركيا وقطر. كما تتضمن المذكرة إطاراً زمنياً أولياً يمتد لنحو ثلاثين يوماً لاختبار التزام الطرفين قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر تعقيداً تشمل الملف النووي الإيراني.
وأكدت المصادر أن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة حول ملف تخصيب اليورانيوم، إذ تصر واشنطن على إدراج نقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب أو تجميد التخصيب لفترة طويلة ضمن أي تفاهم أولي، في حين ترفض طهران تقديم تنازلات استراتيجية قبل اختبار النيات الأميركية وضمان تثبيت وقف التصعيد بشكل فعلي.
وفي ما يتعلق بلبنان، أشارت المصادر الدبلوماسية الإقليمية لـ "كواليس"، إلى أن هذا الملف تحول إلى نقطة الاشتباك الأكثر حساسية داخل المفاوضات غير المباشرة. فواشنطن، بحسب المعطيات، تصر على فصل الساحة اللبنانية عن أي تفاهم أميركي ـ إيراني، وتعتبر أن الوضع اللبناني يرتبط بمسار التفاوض القائم بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، فيما تتمسك طهران بربط أي تفاهم إقليمي بضمانات تتعلق بوقف الحرب على لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وأضافت المصادر أن إيران أبلغت الوسطاء بشكل واضح أنها ترفض منح إسرائيل حرية العمل العسكري المفتوح ضد حزب الله خارج أي تفاهم شامل، معتبرة أن أي مسار يؤدي إلى إضعاف الحزب في هذه المرحلة يهدد التوازنات الإقليمية المرتبطة بإيران مباشرة. وفي المقابل، تواصل واشنطن الضغط لفصل الملف اللبناني عن أي ترتيبات تخص التهدئة الإقليمية أو مضيق هرمز.
وفي موازاة ذلك، برز خلاف إضافي يتعلق بآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، بعدما طالبت طهران بضمانات فورية للإفراج عن جزء من الأموال بالتزامن مع أي اتفاق أولي، بينما ربطت واشنطن هذه الخطوة ببدء نقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، الأمر الذي اعتبرته طهران محاولة لتعديل شروط التفاهم الجاري التفاوض حوله.
كما بقي ملف مضيق هرمز من أبرز نقاط التوتر، إذ تؤكد طهران أنها تريد إدارة حركة الملاحة ضمن ترتيبات أمنية وإجرائية جديدة يجري بحثها مع الجانب العُماني، بينما ترفض واشنطن منح إيران أي دور مباشر في تنظيم الملاحة الدولية داخل المضيق.
وختمت المصادر الدبلوماسية الإقليمية بالإشارة إلى أن أزمة الثقة بين الجانبين لا تزال العامل الأكثر تعقيداً، خصوصاً بعد تجربة الحرب الإقليمية السابقة والتصعيد الأميركي ـ الإسرائيلي خلال فترة التفاوض مع إيران، ما يدفع طهران إلى اعتماد مقاربة تفاوضية بطيئة وتدريجية تقوم على اختبار الالتزامات الأميركية خطوة مقابل خطوة.