في رسالةٍ سياسية واضحة تحمل أبعادًا إقليمية ودولية، جاء موقف الأمين العام لـ مجلس التعاون الخليجي ليؤكد دعم دول الخليج للبنان الرسمي، في مقابل تصاعد الخطاب التصعيدي لـ حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم، الذي هاجم الحكومة اللبنانية ورفض أي مسار تفاوضي مع إسرائيل برعاية أميركية.
فقد اعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي دعمه “للخطوات البنّاءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزاف عون، والخطوات الإصلاحية التي تتخذها الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام”، مؤكدًا في المقابل رفض “محاولات حزب الله لنشر الفوضى والانقسام في لبنان”، ومعتبرًا الحزب “بكافة قادته وتنظيماته وفصائله منظمة إرهابية”.
ويأتي هذا الموقف الخليجي بعد خطابٍ تصعيدي ألقاه الامين العام "لحزب الله" نعيم قاسم، رفع فيه سقف المواجهة السياسية داخليًا، ملوّحًا بالشارع لإسقاط الحكومة، إذ قال: “من حق الشعب أن ينزل إلى الشارع ويسقط الحكومة في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يستهدف مؤسساتنا”.
كما هاجم قاسم بشكل مباشر أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، معتبرًا أنها “كسب خالص لإسرائيل”، وداعيًا المسؤولين اللبنانيين إلى رفضها بالكامل، في موقف يعكس استمرار الحزب في التمسك بخيار المواجهة ورفض أي مقاربة سياسية أو دبلوماسية للمرحلة المقبلة.
في المقابل، يحمل بيان مجلس التعاون الخليجي دلالات سياسية تتجاوز إطار التضامن التقليدي مع لبنان، إذ يكرّس دعمًا واضحًا للدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، وللمسار الإصلاحي الذي تسعى الحكومة إلى تثبيته، في وقتٍ تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية وأمنية متزايدة.
كما يعكس الموقف الخليجي تحوّلًا متزايدًا في التعاطي العربي مع الملف اللبناني، يقوم على الفصل بين دعم الدولة اللبنانية وبين رفض سلاح حزب الله وخطابه التصعيدي، خصوصًا في ظل المخاوف من جرّ لبنان إلى مزيد من العزلة والتوتر الإقليمي.