بينما كان الأمين العام لـ نعيم قاسم يلوّح بخيارات تصعيدية داخلية، ملوّحاً بإسقاط الحكومة ورافضاً أي نقاش حول تسليم السلاح أو حصرية القرار الأمني بيد الدولة، بدت مواقف المسؤولين اللبنانيين في ذكرى “عيد المقاومة والتحرير” وكأنها تسير في اتجاه مختلف تماماً، متجاهلة مضمون هذا التصعيد، ومركّزة بدلاً من ذلك على الدولة والسيادة وحصرية القرار الوطني.
فقد شدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون في كلمته على أنّ لبنان “لن يقبل بواقع الاحتلال المتجدد”، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل “مطلب ثابت لا تنازل عنه”، إلا أنّه ربط حماية السيادة بشكل واضح بـ”حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية”. كما اعتبر أن القرارات التي اتخذتها الدولة تعبّر عن “إرادة وطنية لاستعادة السيادة الكاملة”، في إشارة حملت دلالات معاكسة تماماً لخطاب التمسك بالسلاح خارج إطار الدولة.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فركّز في كلمته على مخاطر العدوان الإسرائيلي المستمر وما خلّفه من دمار ومعاناة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، داعياً إلى التلاقي والوحدة الوطنية وتحمل المسؤوليات لحماية السلم الأهلي ونبذ الفتن والانقسامات. كما دعا إلى “الاستعداد للتضحية والثبات دفاعاً عن الأرض والتراب والحدود، من دون أي انتقاص من سيادة الوطن وحريته”، في موقف حمل تركيزاً على حماية لبنان ووحدته الداخلية أكثر من الانخراط في خطاب التصعيد السياسي الداخلي.
وفي السياق نفسه، جاءت مواقف رئيس الحكومة نواف سلام أكثر وضوحاً في الابتعاد عن خطاب المواجهة الداخلية، إذ دعا إلى أن تكون مناسبة “عيد المقاومة والتحرير” يوم تضامن مع عائلات الشهداء والجرحى والنازحين، مؤكداً أن استعادة العيد الحقيقي تكون “بانسحاب إسرائيل الكامل وعودة الأهالي إلى قراهم بأمان وكرامة”، من دون الدخول في مناخ التصعيد والتهديد الذي طغى على الخطاب السياسي الأخير.
ويعكس هذا التباين الواضح بين خطاب نعيم قاسم ومواقف الرؤساء الثلاثة مؤشراً سياسياً لافتاً، إذ بدا أن خطاب التصعيد لم يلقَ صدى رسمياً داخل مؤسسات الدولة، فيما اتجهت المواقف إلى التركيز على الاستقرار الداخلي، والالتفاف حول الدولة، وحصرية القرار السيادي والأمني بالمؤسسات الشرعية، بعيداً عن لغة التهديد والتصعيد السياسي.