في وقت تتجه فيه الدولة اللبنانية إلى مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، تتصاعد مواقف الاعتراض من جانب نواب حزب الله، وآخرها موقف النائبين إيهاب حمادة وحسين الحاج حسن، اللذين يعتبران أن هذا التوجّه يشكّل اعترافاً بإسرائيل ويضع لبنان أمام مرحلة سياسية خطيرة، وذلك قبيل الاجتماع المرتقب في 29 أيار.
مواقف الحاج حسن في سياق هجوم مباشر على ما يُحضَّر له في 29 أيار، إذ أشار إلى أنّ الأيام الفاصلة عن 29 أيار ستكشف "من هم الأميركيون"، في إشارة إلى رفضه للمسار الجاري، معتبراً أنّ هذه الإجراءات لن تغيّر من موقفه، بل "تُعدّ وسام شرف".
تأتي هذه التصريحات بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه. كما اعتبر أنّ الضغوط الدولية والعقوبات الأميركية تُستخدم لدفع لبنان نحو خيارات سياسية وأمنية تمسّ، برأيه، سيادته. وأكد الحاج حسن أنّ "الرسالة واضحة من العقوبات وهدفها الترهيب"، معتبراً أنّ الولايات المتحدة "تقوّض سيادة لبنان"، وأن الضغوط على حزب الله وحركة أمل تستهدف البنية السياسية الداخلية للدولة. كما شدّد على أنّ فرض عقوبات على ضباط في الجيش اللبناني يُعدّ "اعتداءً على السيادة".
من جهته، صعّد حمادة موقفه من الاتجاه نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنّ هذا المسار يشكّل اعترافاً بها ويضع لبنان أمام مخاطر سياسية كبرى، خصوصاً مع اقتراب 29 أيار وما يحمله من استحقاقات مرتبطة بالمسار الأمني الجديد.
ورأى حمادة أنّ المفاوضات المباشرة تخدم "مشروعاً صهيو-أميركياً" على حدّ تعبيره، محذّراً من أنّها قد تؤدي إلى إعادة تشكيل خطير في بنية الدولة اللبنانية. وفي المقابل، شدّد على أنّ ما يُسمّى "المقاومة" يبقى عنصراً أساسياً في الداخل، وأن أي ضغوط على سلاح حزب الله قد تفتح الباب أمام توترات داخلية، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ "من يملك القدرة لا يريد الحرب". كما وجّه انتقادات حادّة للسلطة اللبنانية، متهماً إياها بأنها تنخرط في مسار يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً، وأنها تدفع البلاد نحو خيارات وصفها بأنها خطيرة على الكيان اللبناني.
تأتي هذه المواقف في ظلّ نقاش داخلي حساس حول مقاربة لبنان لملف العلاقة مع إسرائيل، ومع تزايد الحديث عن مسارات أمنية أو تفاوضية جديدة. في المقابل، تضع هذه التصريحات إطاراً واضحاً لرفض جناح حزب الله لأي مسار يُنظر إليه كاعتراف مباشر أو غير مباشر بإسرائيل، وما يرافقه من تحذيرات من انعكاساته على الدولة والحكومة، وربطه بتأثيرات خارجية وضغوط أميركية، ما يعكس حجم التباين السياسي داخل المشهد اللبناني قبيل 29 أيار.