اذا كانت حزمة العقوبات الاميركية التي صدرت امس بحق مسؤولين ونواب من الثنائي ليس الاولى من نوعها، لكن اللافت ان تشمل العقوبات ضباطا لبنانيين وفي توقيت حساس قبل أيام من مفاوضات المسار الأمني في البنتاغون بين لبنان وإسرائيل. وهذا ما يجعلها رسالة أميركية واضحة بالنسبة لشكل مسار المفاوضات، وعكست عدم رضى أميركي على رئيس البرلمان نبيه بري.
فقد أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، أمس، حزمة واسعة من العقوبات طالت مسؤولين لبنانيين وإيرانيين، بينهم شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية. وشملت العقوبات شخصيات من «حزب الله»، هم حسن فضل الله، محمد فنيش، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن. إلا أن اللافت في هذه الحزمة أنها طالت أيضاً مسؤولين في حركة «أمل»، هما أحمد بعلبكي وأحمد صفاوي، إضافة إلى ضباط في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، هم العقيد سامر حمادة، رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية، والعميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة التحليل في الأمن العام اللبناني.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المستهدفين يساعدون «حزب الله» على مواصلة نشاطه العسكري وترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، معتبرة أنهم يعرقلون السلام ويمنعون نزع سلاح الحزب. واتهمت وزارة الخزانة المسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية بتقديم معلومات استخباراتية للحزب.
وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تنص على تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية معهم من جانب المواطنين الأميركيين أو عبر النظام المالي الأميركي.
وفي أول ردّة فعل على العقوبات، أصدر «حزب الله» ليلًا بياناً اعتبر فيه العقوبات «محاولة ترهيب أميركية للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني»، واعتبر أن العقوبات تشكل «وسام شرف على صدر المشمولين بها»، ورأى أن العقوبات على ضباط الجيش هي محاولة لإخضاع المؤسسات الرسمية اللبنانية للوصاية الأميركية.
أما حركة «أمل»، فصدر عنها بيان اعتبر أن العقوبات الأميركية بحق أحمد بعلبكي وأحمد صفاوي «غير مبرّرة»، وأنها «تستهدف بالدرجة الأولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات». فيما لم يصدر موقف مباشر من الجيش اللبناني حول هذه العقوبات.
وفي القراءة السياسية لهذه العقوبات، فإن الملف لا يقتصر على استهداف مسؤولين في «حزب الله»، بل يتصل أيضاً بكونها طالت مسؤولين في حركة «أمل»، وخصوصاً أن أحمد بعلبكي يُعتبر من الشخصيات المحورية في الحركة، وهو مقرّب بشكل خاص من بري.
ولئن سبق أن طالت العقوبات شخصيات في حركة «أمل»، كالعقوبات التي فُرضت على علي حسن خليل في أيلول 2020 مع الوزير يوسف فنيانوس، بتهمة «تقديم دعم مادي لحزب الله والانخراط في الفساد»، فإن هذه الخطوة يمكن أن تعكس، بحسب مراقبين، عدم رضى أميركي عن دور حركة «أمل» في الآونة الأخيرة، وتحديداً عن دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان من المتوقع أن يلعب دوراً مسهِّلاً في الملفات الأمنية الراهنة، وخصوصاً ما يتصل بسلاح «حزب الله». وتشكل هذه العقوبات، وفق هذا التقدير، دليلاً على أن وجهة النظر الأميركية بدأت تميل إلى وضع رئيس مجلس النواب في الكفة نفسها مع «حزب الله».
أما بالنسبة إلى ضباط الجيش اللبناني، فقد كان العقيد سامر حمادة قد حلّ، في آب 2025، مكان العميد ماهر رعد على رأس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية. وقد أثار هذا التغيير يومها جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً بسبب حساسية الموقع الأمني في الضاحية الجنوبية، وبسبب اعتبار العميد ماهر رعد مقرّباً من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.
وتعطي العقوبات الأميركية اليوم انطباعاً واسعاً عن عدم رضى أميركي عن دور الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت وطبيعة العلاقة مع «حزب الله».
والجدير بالذكر أن العقوبات تأتي قبل أيام من الاجتماع الأمني المقرّر في البنتاغون يوم 29 أيار المقبل، بين الجانبين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، حيث من المقرّر الدخول في مسار متعلق بسلاح «حزب الله» من الناحيتين العسكرية والأمنية.