القائمة
02:43 21 أيار 2026

بزشكيان يواجه سرديات "الانتصار" بالواقع: نواجه "تحديات" في تأمين الوقود

دولية

في وقتٍ يعلو فيه خطاب “الانتصارات” والشعارات السياسية داخل المشهد الإيراني، يخرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بنبرة مختلفة، أقرب إلى الواقعية منها إلى “الهوبرة السياسية” التي تطغى على الخطاب الرسمي في أحيان كثيرة. هذا التباين بين الخطاب الدعائي والواقع المعيشي يفتح سؤالاً أوسع حول اتجاه السلطة في إيران، ومن يملك فعلياً جرأة مخاطبة الداخل بلغة الأزمة لا بلغة المكاسب.

في أحدث تصريحاته، دعا بزشكيان الإيرانيين إلى ترشيد استهلاك الطاقة، مبرراً ذلك بما وصفه بـ”التحديات والضغوط” التي تواجه البلاد. وأشار إلى أن “الأضرار بالبنية التحتية للطاقة والضغوط الخارجية تعرقل تأمين الوقود”. هذا الكلام، رغم بساطته الظاهرة، يعكس اعترافاً ضمنياً بأزمة بنيوية تمسّ واحداً من أهم القطاعات الحيوية في إيران، في وقت تُقدَّم فيه الصورة الرسمية عادةً بوصفها أكثر تماسكا وقدرة على الصمود.

المفارقة هنا أن هذا الخطاب يأتي وسط سرديات رسمية تتحدث عن “الصمود والانتصار” وتقديم صورة دولة قادرة على تجاوز العقوبات والضغوط دون كلفة داخلية كبيرة. لكن دعوة الرئيس إلى الترشيد تكشف وجهاً آخر للواقع، أقرب إلى إدارة أزمة ممتدة، لا إلى حالة انتصار مكتمل. لذلك يبدو بزشكيان وكأنه يغرد منفرداً داخل منظومة سياسية اعتادت تلميع الصورة أكثر من مواجهة الحقائق.

ولا تنفصل هذه النبرة عن تصريح سابق له، حين لفت بزشكيان إلى أنه “يجب ألا نعطي معلومات خاطئة بأن العدو ينهار ونحن نزدهر”، معتبراً أن “الحقيقة أن الجانبين يواجهان المشاكل”. هذا الطرح يذهب عكس الخطاب التقليدي القائم على تضخيم الانتصارات وتقديم صورة أحادية عن القوة، ليعكس مقاربة أكثر واقعية تعترف بأن الأزمة ليست محصورة بالطرف الآخر فقط، بل تمتد أيضاً إلى الداخل الإيراني.

يظهر بزشكيان اليوم كصوت يحاول الجمع بين الحفاظ على الخطاب السياسي العام من جهة، وبين الاعتراف بتحديات الداخل من جهة أخرى. لكن هذا التمايز يضعه أيضاً في موقع مختلف عن “خطاب الهوبرة” السائد، ويجعله أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة، أكثر من كونه جزءاً من سردية انتصار مكتمل المعالم.