مع تصاعد الحديث الإسرائيلي عن استهداف البرنامج النووي الإيراني، عاد سؤال العملية البرية إلى الواجهة، لكن هذه المرة من داخل الإعلام الاسرائيلي نفسه. فالتسريبات التي خرجت عبر القناة 14 الإسرائيلية لم تتحدث فقط عن ضربات جوية، بل عن تدريبات خاصة نفذتها قوات كوماندوز لاقتحام منشأة أصفهان النووية واستخراج اليورانيوم المخصب منها، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت واشنطن وتل أبيب تدرسان سيناريو يتجاوز الحرب الجوية التقليدية نحو عمليات ميدانية داخل العمق الإيراني.
الصحافي الإسرائيلي في القناة 14 كشف أن تدريبات أُجريت بالفعل على اقتحام موقع أصفهان النووي، مشيراً إلى أن اليورانيوم المخصب "ليس مدفوناً عميقاً تحت الأرض"، وأن الوصول إليه يصبح ممكناً فور دخول المنشأة واستخراج الأنابيب الموجودة فيها. هذه التصريحات، رغم أنها صدرت ضمن برنامج إعلامي، حملت أبعاداً أمنية حساسة، خصوصاً أنها تحدثت عن تفاصيل مرتبطة بطريقة التعامل مع المنشآت النووية الإيرانية وآلية الوصول إلى المواد المخصبة.
لكن التطور الأبرز جاء سريعاً، بعدما تدخلت الرقابة العسكرية الإسرائيلية وحذفت الحلقة من برنامج الصحافي ريكلين، معتبرة أن ما ورد فيها قد يشكل تسريباً لمعلومات أمنية حساسة. خطوة الحذف لم تُخفف من وقع التصريحات، بل زادت من حجم التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، إذ أن الرقابة الإسرائيلية لا تتحرك عادة بهذا الشكل إلا عندما تكون المعلومات قريبة من نقاشات أو خطط حقيقية يجري تداولها داخل المؤسسة الأمنية.
وتعكس هذه التسريبات أيضاً حجم القلق الإسرائيلي من البرنامج النووي الإيراني، في ظل الحديث المتزايد عن اقتراب طهران من مستويات تخصيب مرتفعة. فإسرائيل تدرك أن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لتدمير أو السيطرة على المواد النووية، خصوصاً إذا كانت موزعة داخل منشآت متعددة، ما يدفعها إلى التفكير بخيارات أكثر تعقيداً وخطورة، بينها العمليات الخاصة أو التوغلات المحدودة.
وفي المقابل، فإن أي عملية برية داخل إيران، حتى لو كانت محدودة وخاطفة، تحمل مخاطر هائلة على مستوى المنطقة. فمثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة، خصوصاً إذا اعتبرت طهران أن أراضيها تعرضت لاختراق مباشر من قوات أجنبية، الأمر الذي قد يدفعها إلى الرد عبر أذرعها العسكرية المنتشرة في أكثر من ساحة.