القائمة
02:38 20 أيار 2026

قضية سحل كلب تتحوّل من تعنيف حيوان إلى قدح وذم.. لأن المتهم شيخ؟

لبنان

في بلدٍ تتكرّر فيه الانتهاكات بحقّ الحيوانات من دون محاسبة جدّية، تحوّلت ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الحيوان إلى موضع ملاحقة واحتجاز، لأنها رفعت الصوت ضدّ مشهدٍ صادم لكلب يُسحل خلف سيارة في بلدة العزّونية – قضاء عاليه. فبدل أن ينصبّ التركيز على الفعل نفسه وما يمثّله من تعذيب واضح لحيوان، انتقل النقاش سريعاً إلى اتهامات بالقدح والذم و"إثارة الشعور الديني"، وكأن المشكلة لم تعد في الانتهاك بل في هوية الشخص الذي ارتكبه.

القضية بدأت بعدما نشرت الناشطة غنى نحفاوي منشوراً حول الواقعة، قبل أن تتلقّى اتصالاً من مخفر بعبدا يُبلغها بضرورة الحضور على خلفية شكوى تقدّم بها الشيخ سمير شرف الدين. وفي منشور لها عبر إنستغرام بتاريخ 17 أيار 2026، أكدت نحفاوي أنها ستمثل أمام المخفر "بكل احترام"، معتبرة أن التسبّب بمعاناة الحيوان يخالف قانون الرفق بالحيوان رقم 47/2017، وأن استنكار ما حصل هو "حق لكل إنسان".

ورغم أن القضية تتعلّق أساساً بمشهد أثار غضباً واسعاً لدى ناشطين ومواطنين اعتبروا ما جرى تعذيباً واضحاً لحيوان، جرى تحويل المسار نحو اتهامات تحمل طابعاً دينياً وطائفياً، فقط لأن الشخص المعني يحمل صفة دينية. وهنا يبرز السؤال: هل أصبح انتقاد أي سلوك مرتبط بشخصية دينية يُصنّف تلقائياً كمسّ بالمشاعر الدينية، حتى لو كان الحديث عن مخالفة واضحة للقانون؟

الأخطر في القضية لم يكن فقط الادعاء على ناشطة، بل احتجازها أيضاً، في خطوة كأنها رسالة تخويف لكل من يرفع الصوت دفاعاً عن قضايا عامة أو إنسانية. فبدل حماية الناشطين الذين يسلّطون الضوء على الانتهاكات، بدا وكأن الأولوية أصبحت لحماية "الحساسيات الطائفية"، ولو على حساب النقاش الأساسي المتعلّق بحقوق الحيوان وتطبيق القانون.

وقد تم لاحقاً إطلاق سراح نحفاوي بناءً على إشارة من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، بسند إقامة، إلا أن القضية فتحت باباً واسعاً للنقاش حول حدود حرية التعبير، وكيف يمكن لبعض الملفات أن تتحوّل سريعاً من قضية حقوقية إلى قضية طائفية، بمجرد ارتباطها باسم رجل دين.