القائمة
02:38 20 أيار 2026

"انقلاب" على "الانقلاب"... بري يطيح بقانون العفو

لبنان

أعادت الاحتجاجات التي شهدتها مناطق عدة في لبنان ملف الموقوفين الإسلاميين إلى واجهة المشهد السياسي والأمني. وجاء هذا التوتر بعد مرحلة شهدت كواليسها خلط أوراق سياسية، حيث قام نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب تنسيقاً مع الثنائي الشيعي ، لينقلب بذلك على تفاهم قصر بعبدا  إلا أن هذا التقارب لم يدم طويلاً اذ سرعان ما عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري وانقلب بدوره على اتفاق بو صعب، ما أدى مباشرة إلى تطيير قانون العفو العام.

اثارت الصيغة المعدّلة والمبتورة اعتراضات واسعة في الشارع، وخصوصاً لدى مناصري الموقوفين الذين اعتبروا أن التعديلات الأخيرة جاءت مغايرة تماماً للتفاهمات التي جرى الحديث عنها في لقاء بعبدا. ومع اتساع رقعة التحركات بين الشمال والجنوب، بدا أن الملف يتجه نحو مزيد من التوتر السياسي والشعبي، قبل أن يعلن المكتب الإعلامي للرئيس بري تأجيل جلسة الخميس المخصصة لإقرار المشروع، مغلّفاً هذا التراجع تحت شعار "الحاجة إلى مزيد من التوافق".

في هذا السياق، يبدو أن بري عاد ليمارس دور أعادة خلط الأوراق بعد التفاهم الذي جرى في قصر بعبدا، وأن الصيغة التي قادها نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب بالتنسيق معه وباسم الثنائي الشيعي لم تكتمل كما كان متوقعاً، قبل أن تنتهي هذه التطورات المتلاحقة إلى تعطيل مسار مشروع قانون العفو العام و"تطييره".

وشهدت مناطق عدة تحركات احتجاجية متزامنة رفضاً لما وصفه المحتجون بـ”العفو الانتقائي”. ففي الشمال، قطع محتجون أوتوستراد البالما في منطقة البحصاص – طرابلس، كما شهدت ساحة النور تحركات واعتصامات رفضاً للصيغة المطروحة. كذلك أقدم محتجون على قطع الطريق الدولية بين المنية والعبدة عند جسر المحمرة في عكار، مستخدمين السيارات والعوائق، ما أدى إلى زحمة سير خانقة في الاتجاهين، وسط شعارات تضامنية مع الموقوفين الإسلاميين واتهامات للقانون بأنه “جائر وغير منصف”.

أما جنوباً، فقد امتدت التحركات إلى طريق خلدة – الناعمة، بالتزامن مع اعتصام لأنصار أحمد الأسير عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا قرب جسر الأولي وحاجز الجيش اللبناني، في مشهد أعاد التذكير بحساسية هذا الملف وانعكاساته الأمنية والسياسية. ورغم أن التحركات بقيت حتى الآن ضمن إطار الضغط المحدود، إلا أن انتشارها الجغرافي عكس حجم الاعتراض الشعبي على الصيغة الجديدة للعفو العام.

ويبدو أن الصيغة المعدّلة التي قادها نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب نيابة عن الثنائي الشيعي، جاءت مختلفة عن الأجواء التي رافقت اتفاق بعبدا، ما فتح الباب أمام اتهامات بوجود تراجع عن تفاهمات سابقة، وأثار غضب عائلات الموقوفين ومناصريهم. فبعدما ارتفعت التوقعات بإقرار عفو أوسع يشمل شريحة كبيرة من الموقوفين الإسلاميين، جاءت التعديلات الأخيرة لتعيد خلط الأوراق وتفجّر الاعتراضات في الشارع.

ومع تصاعد التوتر، أعلن المكتب الإعلامي للرئيس بري أن “الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض وللأسف طائفي ومذهبي”، مؤكداً تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر عنوانه “التوافق”. ويعكس هذا التأجيل حجم الحساسية التي بات يثيرها الملف، في ظل خشية واضحة من أن يؤدي الإصرار على الصيغة الحالية إلى توسيع دائرة الاحتجاجات وتحويلها من تحركات مطلبية محدودة إلى حالة توتر أوسع يصعب احتواؤها سياسياً وأمنياً.