القائمة
06:50 18 أيار 2026
خاص "كواليس"

واشنطن تقترح تدريب وتسليح قوة خاصة من الجيش لتنتشر جنوبا وتنفذ "حصر السلاح"

لبنان

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"كواليس" أن الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن عكست انتقالاً تدريجياً من إدارة الاشتباك العسكري إلى محاولة بناء إطار سياسي ـ أمني طويل الأمد، وسط انخراط أميركي مباشر في رسم ترتيبات المرحلة المقبلة جنوب لبنان، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية والتصعيد الميداني المحدود. 

وقالت مصادر سياسية مواكبة للمفاوضات لـ"كواليس"، إن أبرز ما خرجت به الجولة كان تمديد الهدنة لمدة 45 يوماً، في خطوة فُهمت داخل الأوساط اللبنانية الرسمية على أنها مؤشر إلى أن واشنطن لا تؤيد حالياً الذهاب إلى حرب واسعة في لبنان، خصوصاً في ظل تركيز الإدارة الأميركية على الملف الإيراني. وأكدت المصادر أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لعب دوراً مباشراً في الدفع نحو التمديد الطويل، بعدما أبلغ الوفد الإسرائيلي أن الجانب اللبناني طلب تمديداً لأطول فترة ممكنة، وأنه يؤيد هذا التوجه بقوة. 

وفي المقابل، قالت المصادر لـ"كواليس" إن الوفد الإسرائيلي رفض تقديم أي التزام خطي أو علني بوقف الخروقات، واكتفى بإبلاغ الجانب اللبناني أن إسرائيل لن تستهدف “العمق اللبناني” وتحديداً بيروت، فيما سيبقى الجنوب ضمن نطاق العمليات الأمنية الإسرائيلية بذريعة مراقبة تحركات «حزب الله» ونقل السلاح جنوب الليطاني. وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين الإسرائيليين تحدثوا خلال الجلسات عن مراقبة جوية مستمرة للجنوب بواسطة المسيّرات، مع اتهام الحزب باستخدام وسائل مدنية لنقل الذخائر والأسلحة. 

وكشفت مصادر رسمية لبنانية لـ"كواليس" أن المفاوضات شهدت للمرة الأولى فصل المسار السياسي عن المسار الأمني ـ العسكري، في خطوة تعكس وجود تصور أميركي متكامل للانتقال من وقف النار إلى ترتيبات أمنية وميدانية أوسع. ووفق المصادر، فإن المسار السياسي يركز على الحدود البرية والنقاط المتنازع عليها، بينما يركز المسار الأمني على ملف السلاح والضمانات الميدانية وترتيبات الجنوب. 

وأضافت المصادر أن لبنان سيشارك يوم 29 الجاري في اجتماع عسكري داخل مقر البنتاغون مع وفد عسكري إسرائيلي، بإشراف وفد أميركي كبير يضم عدداً واسعاً من كبار الضباط الأميركيين، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة تنفيذية أكثر مباشرة.

 وأوضحت أن الجانب الأميركي يحاول دفع لبنان للخروج من “المنطقة الرمادية” نحو قرارات واضحة مرتبطة بمستقبل الجنوب وسلاح «حزب الله». 

وبحسب مصادر دبلوماسية غربية لـ"كواليس"، فإن ملف سلاح "حزب الله" بات البند المركزي في المقاربة الأميركية الجديدة تجاه لبنان، خصوصاً بعد تصريحات قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر التي ربط فيها دعم الجيش اللبناني بمواجهة الحزب. وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تربط استمرار المساعدات العسكرية للجيش بخطة تنفيذية واضحة تتعلق بالسلاح والجنوب. 

كما أكدت المصادر أن الطرح الأميركي يتضمن إنشاء قوة خاصة داخل الجيش اللبناني يتم تدريبها وتسليحها في الولايات المتحدة، لتتولى مهام مرتبطة بالجنوب والسلاح، إلا أن جهات لبنانية أبلغت الأميركيين تخوفها من انعكاسات هذا الطرح على تماسك المؤسسة العسكرية، في ظل رفض قيادة الجيش الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع «حزب الله» خشية اهتزاز الاستقرار الداخلي. 

وفي الداخل اللبناني، أفادت مصادر سياسية لـ"كواليس" بوجود تنسيق مستمر بين الرؤساء الثلاثة لمواكبة مسار المفاوضات، فيما برز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في متابعة ملف الخروقات الإسرائيلية، بالتوازي مع اتصالات قصر بعبدا وقيادة الجيش. كما نقلت المصادر عن وليد جنبلاط تأكيده خلال لقاءات في باريس أن “لا حل أمام لبنان سوى المفاوضات”، داعياً إلى حماية المسار التفاوضي عبر تنسيق سياسي كامل بين المؤسسات الرسمية. 

وترى مصادر دبلوماسية متابعة لـ"كواليس" أن العقدة الأساسية لا تزال قائمة، إذ تسعى إسرائيل إلى فرض تغيير جذري في الواقع الأمني جنوب لبنان وربط أي انسحاب أو وقف دائم للنار بمسار واضح يتعلق بسلاح «حزب الله»، فيما تواصل إيران ربط الملف اللبناني بمسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني الأوسع، وترفض أي صيغة تؤدي إلى إخراجها من المعادلة اللبنانية.