القائمة
02:34 16 أيار 2026

"الرعب السيبراني" رافق ترامب إلى بكين.. الكواليس السرية للبروتوكول الأميركي

دولية

مع تصاعد التوتر التكنولوجي بين واشنطن وبكين، لم تعد الزيارات السياسية الكبرى تقتصر على الإجراءات الأمنية التقليدية، بل باتت تمتد إلى أدق التفاصيل الرقمية والإلكترونية. وخلال زيارة الرئيس الأميركي الدونالد ترامب إلى الصين، فرضت السلطات الأميركية بروتوكولاً سيبرانياً غير مسبوق، عكس حجم المخاوف الأميركية من الاختراق والمراقبة داخل الصين، التي تُصنفها واشنطن كواحدة من أكثر البيئات خطورة على المستوى الإلكتروني.

كشف تقرير لشبكة "فوكس نيوز"  أن الرئيس الأميركي ومئات المسؤولين والمساعدين ورجال الأعمال المرافقين اضطروا إلى التخلي بالكامل عن هواتفهم وأجهزتهم الشخصية، واستخدام أجهزة مؤقتة محدودة الوظائف تُعرف بـ “Burner Phones”، إضافة إلى حواسيب خالية من البيانات الحساسة. وشملت الإجراءات شخصيات بارزة من عالم التكنولوجيا والاقتصاد، من بينهم  ايلون ماسك، تيم كوك، وجينسين هاونك ولاري فينك.

ووفقاً للتقرير، فإن كل الاتصالات التي أجراها الوفد الأميركي مرت عبر قنوات شديدة التأمين والرقابة، فيما مُنعت الرسائل اليومية العادية، واعتمد المسؤولون على حسابات مؤقتة أو على نقل المعلومات بشكل شفهي ومباشر. كما جرى التعامل مع كل جهاز إلكتروني باعتباره مراقَباً، بما في ذلك شبكات الفنادق وأجهزتها وحتى منافذ الشحن الكهربائية.

وامتدت الإجراءات الاحترازية إلى منع توصيل الهواتف بمنافذ الـUSB داخل الفنادق أو الأماكن العامة، بسبب المخاوف من عمليات "اختراق الشحن" أو ما يُعرف بـ “Juice Jacking”، حيث يمكن زرع برمجيات خبيثة داخل الأجهزة عبر كابلات أو منافذ شحن معدلة. ولهذا السبب، استُخدمت فقط أدوات شحن خضعت مسبقاً للفحص والموافقة الأمنية.

كما تحدث التقرير عن إنشاء غرف آمنة مؤقتة داخل الفنادق، تُعرف باسم “SCIFs”، وهي غرف مخصصة لمنع التنصت الإلكتروني وتأمين الاجتماعات الحساسة، في خطوة تعكس مستوى انعدام الثقة المتبادل بين القوتين العالميتين في المجال الرقمي. 

في مشهد وصفه التقرير بالدراماتيكي، تم التخلص من جميع الأجهزة المؤقتة والشارات وحتى الهدايا التي حصل عليها الوفد الأميركي داخل الصين، عبر رميها في حاويات خاصة قبيل صعود الطائرة الرئاسية Air Force One، وذلك لمنع انتقال أي برامج تجسس أو برمجيات خبيثة إلى الولايات المتحدة.

بحسب "تك كرانش" البروتوكول لم يكن موجهاً فقط ضد "التجسس التقليدي"، بل أيضاً ضد تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعرف على الوجوه والمراقبة الرقمية الواسعة الموجودة في الصين إضافة أن المسؤولين الأميركيين غالباً ما يتلقون تدريبات مسبقة قبل السفر إلى الصين أو روسيا، تشمل كيفية استخدام الأجهزة، وما يُمنع قوله أو فتحه إلكترونياً أن واشنطن واضاف التقرير ان واشنطن تعاملت مع كامل البيئة الرقمية في بكين وكأنها "منطقة مراقبة مفتوحة"، ما يعكس مستوى غير مسبوق من انعدام الثقة بين القوتين.

في المقابل، رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات، مؤكدة أن الصين تحمي خصوصية البيانات بموجب قوانينها المحلية، وأن الحديث الأميركي عن بيئة “عدوانية سيبرانياً” يندرج ضمن التصعيد السياسي والتكنولوجي المستمر بين البلدين.

وتعكس هذه الإجراءات حجم التحول الذي يشهده الصراع الأميركي – الصيني، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الاقتصاد أو النفوذ العسكري، بل انتقلت بقوة إلى ساحة الأمن السيبراني، الذي بات يشكل أحد أخطر ميادين المواجهة بين القوى الكبرى في العالم.