انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية -الاسرائيلية أمس على أن تُستأنف بجولة جديدة يومي 2 و3 حزيران في واشنطن، فيما حمل بيان الوفد اللبناني إشارة لافتة إلى “إطلاق مسار أمني في البنتاغون بتاريخ 29 أيار بمشاركة وفود عسكرية من البلدين”، وهو تطور يضع الملف العسكري في صلب المشهد التفاوضي، ويعكس انتقال النقاش إلى مستويات أكثر ارتباطاً بالترتيبات الأمنية الميدانية.
مع انتقال المفاوضات إلى جولة جديدة في واشنطن مطلع حزيران، تتزايد المؤشرات إلى أن المسار التفاوضي لا يقتصر على الملفات الحدودية والأمنية فقط، بل قد يفتح الباب أيضاً أمام إعادة تفعيل الدعم الدولي للجيش اللبناني، سواء على مستوى التسليح أو التمويل أو التدريب، في ظل تصاعد الحديث عن دور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه العواصم الغربية والعربية تتحضر سابقاً لعقد مؤتمرات دعم مخصصة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، قبل أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى تعطيلها. فالمؤتمر الدولي الذي كان مقرراً عقده في باريس بتاريخ 5 آذار 2026 تم تأجيله بعد اندلاع الحرب، فيما جرى لاحقاً التداول بنقل المؤتمر إلى الرياض كبديل عن باريس، قبل أن يتم إلغاء الطرح أيضاً نتيجة الظروف الإقليمية والتصعيد الأمني.
لكن إعادة فتح المسار الأمني في واشنطن، وخصوصاً عبر البنتاغون، تعيد طرح الأسئلة حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد عودة مشاريع دعم الجيش اللبناني إلى الواجهة، سواء عبر مؤتمرات دولية جديدة أو من خلال برامج مساعدات مباشرة تشمل التسليح والتجهيز والتدريب.
ويبدو أن جزءاً من المقاربة الدولية الحالية يقوم على تعزيز دور الجيش اللبناني كجهة قادرة على الإمساك بالوضع الأمني جنوباً، في إطار أي ترتيبات قد تنتج عن المفاوضات الجارية. لذلك، فإن أي تقدم في المسار التفاوضي قد يواكبه تلقائياً تحريك لملف الدعم العسكري، خصوصاً أن الدول العربية والاجنبية كانت قد ربطت سابقاً بين الاستقرار الأمني في لبنان وبين رفع مستوى المساعدات للمؤسسة العسكرية.
وفي هذا السياق، لا يُستبعد أن تعود فكرة عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش إلى التداول مجدداً، لكن بصيغة مختلفة وأكثر ارتباطاً بالنتائج السياسية والأمنية للمفاوضات الحالية، ما يجعل الأسابيع المقبلة مفصلية ليس فقط على مستوى التهدئة، بل أيضاً على مستوى إعادة رسم دور الجيش اللبناني داخلياً وإقليمياً.