رغم الحرب والضغوط الأمنية والاقتصادية التي عاشها لبنان خلال الأشهر الماضية، بقي مطار رفيق الحريري الدولي يعمل كواحد من المرافق الحيوية القليلة التي حافظت على استمراريتها التشغيلية، في وقت كانت فيه الحركة الجوية تواجه تحديات غير مسبوقة. واليوم، تعود الحكومة لفتح ملف تطوير المطار، بالتوازي مع إطلاق مشاريع جديدة تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتحسين تجربة المسافرين، وسط حديث عن مناقصة كبرى تشمل أيضاً مطار القليعات.
وفي هذا السياق، افتتح لبنان أمس مشروع “البوابة الشرقية” في قاعة المغادرة بمطار بيروت، في خطوة تعكس عودة النشاط التطويري إلى المرفق الجوي الرئيسي في البلاد. ويهدف المشروع إلى تنظيم حركة المسافرين والخدمات والإجراءات المرتبطة بالسفر، بما يساهم في تخفيف الضغط والازدحام، وتحسين انسيابية حركة الركاب، ورفع القدرة التشغيلية للمطار، إلى جانب تحديث البنية التحتية والخدمات.
كما أُعلن عن خارطة طريق تطويرية للمطار، تتضمن افتتاح مشروع جديد كل ثلاثة أشهر، ضمن خطة تهدف إلى تحديث المرافق الجوية ورفع كفاءتها التشغيلية. وكان مشروع “البوابة الشرقية” قد أُنجز منذ فترة، إلا أن افتتاحه تأجل سابقاً بانتظار تحسن الأوضاع الأمنية.
المطار استمر بالعمل رغم الحرب
وبرز خلال فترة الحرب استمرار المطار بالعمل رغم الظروف الأمنية الصعبة، ما جعله نقطة أساسية لحركة السفر والدخول والخروج من لبنان، سواء للمغتربين أو الوفود الأجنبية أو شركات الطيران التي واصلت تشغيل رحلاتها ضمن ظروف استثنائية.
لكن الحرب انعكست بشكل مباشر على حركة المسافرين، إذ تراجعت الأرقام بشكل حاد بعد اندلاع المواجهات. وبحسب صحيفة المدن، انخفضت الحركة الإجمالية تدريجياً من 546 ألف مسافر في شهر كانون الثاني، إلى 410 آلاف في شباط، ثم هبطت إلى 139 ألف مسافر فقط في آذار بعد اندلاع الحرب، قبل أن تسجل 151 ألف مسافر خلال نيسان. وتُظهر هذه الأرقام حجم التأثير الذي تركته الحرب على القطاع الجوي وحركة السفر في لبنان.
شكاوى وفوضى… وفيديوهات اجتاحت مواقع التواصل
و في المرحلة الماضية خلال وجود الحكومة السابقة، واجه المطار موجة واسعة من الانتقادات والشكاوى برزت من خلال تدتول مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل الضغط الكبير على المرفق وضعف الإمكانات التشغيلية في بعض الفترات.
ومن أبرز الشكاوى التي تكررت حينها، تردّي الخدمات الأساسية داخل صالات الانتظار، مع تسجيل انقطاع متكرر للتكييف ونقص المياه في الحمّامات، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير وطوابير الانتظار الطويلة، خاصة خلال مواسم الذروة والسفر.
كما شهد المطار حالات فوضى مرتبطة بتبديل ورديات الموظفين وقلة العناصر على ماكينات التفتيش، ما تسبب بازدحام شديد في بعض الفترات. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الفيديوهات التي وثقت الاكتظاظ والإشكالات بين المسافرين وبعض عناصر الأمن، إضافة إلى مشاهد لخلافات وتدافع داخل قاعات الانتظار.
إلا أن هذه الشكاوى تراجعت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد تسلم وزير الأشغال والنقل فايز رسامني مهامه، حيث خفّت بشكل كبير مقاطع الفوضى والازدحام التي كانت تنتشر سابقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مناقصة دولية لتطوير المطارين
وبالتوازي مع المشاريع الحالية، تعمل الحكومة ووزارة الأشغال والنقل على تحضير خطوة أكبر تتعلق بتطوير البنية الجوية في لبنان. فقد علمت “كواليس” في 9 أيار 2026 أن الحكومة تستعد لإطلاق مناقصة بمواصفات عالية المستوى، تشارك فيها شركات عالمية، بهدف توسيع وتأهيل وتشغيل كل من مطار رفيق الحريري الدولي ومطار القليعات وفق أفضل المعايير المعتمدة في المطارات الدولية.
وبحسب المعلومات، قد تتجه الحكومة إلى طرح مشروع تطوير المطارين ضمن مناقصة واحدة، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة هيكلة القطاع الجوي اللبناني وتوسيع قدراته التشغيلية، خصوصاً مع الحديث المتزايد عن الحاجة إلى تخفيف الضغط عن مطار بيروت وفتح المجال أمام تشغيل مطارات إضافية داخل لبنان.