في ظل استمرار الحرب والتوتر المفتوح في المنطقة، عاد الخليج إلى واجهة التصعيد من جديد، وهذه المرة من بوابة الكويت بعد اتهامها باحتجاز أربعة إيرانيين عقب حادثة بحرية في الخليج. . فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الكويت قامت بـ"مهاجمة قارب إيراني واحتجاز أربعة مواطنين إيرانيين" في الخليج، معتبراً أن ما جرى "عمل غير قانوني" وقع قرب جزيرة تستخدمها الولايات المتحدة في عمليات ضد إيران، ومطالباً بالإفراج الفوري عن المحتجزين مع التأكيد "بحق الرد".
هذا التصعيد الإيراني تجاه الكويت لا يبدو تفصيلاً أمنياً عابراً، بل يأتي وسط مناخ إقليمي شديد التوتر مع استمرار الحرب وتوسع دائرة الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة. ومن هنا، يبرز السؤال: هل يشكل هذا الحادث بداية عودة التوتر العسكري إلى الخليج بشكل أوسع؟
ولم يأتِ التصعيد الكويتي – الإيراني في فراغ، إذ كانت الكويت قد أعلنت في 19 آذار 2026 تفكيك خلية إرهابية جديدة، ليرتفع عدد الخلايا التي تم الكشف عنها إلى ثلاث خلال أقل من عشرة أيام. ووفق وزارة الداخلية الكويتية، تم توقيف 10 أشخاص في الدفعة الثالثة، بعدما كانت السلطات قد أكدت سابقاً اعتقال 16 آخرين في الخلية الأولى. كما اتهمت الداخلية أفراد هذه الخلايا بالتخابر، والخضوع لتدريبات عسكرية خارج البلاد، والتخطيط لاستهداف منشآت حيوية ورموز في الدولة، فيما شملت التحقيقات مواطنين كويتيين إلى جانب جنسيات أخرى بينها إيرانيون ولبنانيون.
فالمنطقة شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة هجمات طالت دول الخليج، في سياق التصعيد المرتبط بالحرب. وكانت الكويت من بين الدول التي أُشير إلى تعرض مواقع فيها للاستهداف، بينها محطة مياه، ضمن ردود مرتبطة بضربات مشتركة ضد إيران. كما أعلنت كل من الإمارات والسعودية والبحرين وقطر تعرضها لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى أضرار في منشآت حيوية وحساسة.بالاضافة الى اعلان وزارة الامارات في 8 اذار 2026 أنها تصدت لأكثر من 700 هجوم، وتشي ورصد أكثر من 246 صاروخاً باليستياً و1422 طائرة مسيرة، بينما أشارت تقديرات أوسع إلى ما يزيد عن 2156 هجمة صواريخ ومسيرات.
كذلك شهدت البحرين وسلطنة عمان تهديدات أمنية وهجمات في 4 ايار 2026، رغم عدم تبني طهران المباشر لتلك العمليات. الإمارات كانت من أكثر الدول التي تأثرت بهذه الهجمات حيث تسببت الضربات بسقوط ضحايا وإصابة آخرين، في وقت طالت فيه الهجمات منشآت وبنى تحتية حيوية.
وتزداد خطورة التصريحات الإيرانية الأخيرة لأنها تترافق مع خطاب تصعيدي واضح، خصوصاً مع حديث عراقجي عن "الاحتفاظ بحق الرد". وهذا النوع من الرسائل غالباً ما يرفع منسوب القلق، لأن أي احتكاك أمني محدود قد يتحول سريعاً إلى مواجهة أوسع، خاصة مع الحضور العسكري الأميركي الكثيف في المنطقة.
وبين التهديدات والتحركات الأمنية، تبدو دول الخليج أمام مرحلة دقيقة مجدداً، حيث لم يعد التصعيد محصوراً بالحرب المباشرة فقط، بل بات يمتد إلى البحر والمنشآت الحيوية والممرات الاستراتيجية، ما يفتح الباب أمام احتمالات مواجهة جديدة قد تتجاوز حدود الحادث الحالي.