كتب رئيس التحرير
فجأة، استفاق "حزب الله" على لسان النائب السابق ومسؤول "الموارد" فيه نواف الموسوي، على أن موقف الرئيس السوري أحمد الشرع واضح ومنطقي في ما خص إسرائيل ويعي توازنات المنطقة، "أفضل من كثير من اللبنانيين" الذي "يراهنون على الانتصار الإسرائيلي".
الأكثر من ذلك، تحدث الموسوي، في سياق حلقة "بودكاست"، عن الرئيس السوري بعبارة "الأخ أحمد الشرع"، معربا عن سروره بالتسريبات عن اجتماع الشرع مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بأنه لو انتصرت إسرائيل على ايران لدخلت الى دمشق، وصولا الى قوله "أنا معو (قاصدا الشرع)".
بالطبع أن تستفيق متأخرا خير من ألا تستفيق ابدا، والكتابة هنا ليست للتشكيك بتوجيهات الشرع التي أدخلت السرور الى قلب الموسوي ومسؤولي الحزب، بل وكان سباقا في الدعوة لفتح صفحة جديدة، بل لمساءلة نهج "لو كنت أعلم" الذي أرساه الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله بعد حرب 2006، حين كان يعبر عن تفاجئه بشراسة الحرب الإسرائيلية، معبرا عن ندم عما أصاب البيئة ولبنان نتيجة قرار فتح الجبهة اللبنانية بعد تعثر المفاوضات النووية بين ايران والولايات المتحدة حينها.
لكن ما كشفه الموسوي ليس خطأ بسيطا في الحسابات، بل يعني أنه بين تموز 2006ومن ثم حربي اسناد غرة وايران بين 2023و2026، دفع لبنان واللبنانيين أثمانا باهظة، وتحديدا الطائفة الشيعية، التي بالإضافة الى تهجيرها وتدمير قرارها ضحت بما لا يقل عن 8000 شاب من أجل ايران وحساباتها الخاطئة.
لا يمكن للسيد الموسوي أن يدلي بما قاله من دون أن يعني ذلك محاسبة قيادة الحزب على ذبح آلاف الشباب الشيعة في سوريا ولبنان، ناهيك عن إطالة معاناة الشعب السوري لنحو 10 سنوات وادامة تعرضه للذبح والابادة من قبل الديكتاتور بشار الأسد.
من حق اللبنانيين، والشيعة على وجه الخصوص أن يسألوا كيف انتقل الحزب من "الجهاد المقدس" تحت شعار "زينب لن تسبى مرتين" الى خطاب "الأخ أحمد الشرع"؟