في وقتٍ تستنزف فيه الحرب الأوكرانية روسيا على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية، عاد ملف الأمن الداخلي في الكرملين إلى الواجهة، مع كشف تقرير استخباراتي أوروبي عن إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. التقرير الذي نقلته"سي أن أن" يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت موسكو تواجه فعلاً مخاوف داخلية متزايدة من اغتيالات أو محاولات انقلاب، أم أن ما يجري يدخل أيضاً في إطار الحرب النفسية والإعلامية المتبادلة بين روسيا والغرب.
وبحسب ما أوردته الشبكة، فإن التدابير الجديدة شملت مراقبة مساكن المقرّبين من بوتين، وتشديد عمليات التفتيش والفحوص الأمنية، إضافة إلى منع استخدام الهواتف المتصلة بالإنترنت داخل بعض الدوائر الحساسة. كما تحدث التقرير عن تقليص تحركات الرئيس الروسي وظهوره العلني، مع اعتماد ملاجئ ومخابئ محدثة تحسباً لأي تهديد أمني محتمل.
ويأتي هذا التشدد الأمني، وفق التقرير، بعد اغتيال اللواء فانيل سارفاروف أواخر عام 2025، وهو الحدث الذي تسبب بحالة توتر داخل المؤسسة الأمنية الروسية، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من اختراقات داخلية أو عمليات استهداف قد تطال شخصيات رفيعة المستوى. كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغوط التي تواجهها موسكو نتيجة الحرب في أوكرانيا، سواء على الجبهة العسكرية أو على مستوى العقوبات والواقع الاقتصادي الداخلي.
وأشار التقرير أيضاً إلى تنامي القلق داخل الكرملين من احتمال تسريب معلومات حساسة أو حصول مؤامرات داخلية، مع تحذيرات خاصة من استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات اغتيال دقيقة. كما برز اسم وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو ضمن الشبهات المتداولة داخل بعض الأوساط، رغم عدم وجود أدلة مؤكدة، خصوصاً أنه لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع داخل المؤسسة العسكرية الروسية.
وقد يكون تسريب مثل هذا التقارير قد يكون جزءاً من حرب المعلومات الدائرة بين روسيا والغرب، حيث تُستخدم الملفات الأمنية والنفسية لإظهار هشاشة الخصم أو تعميق الشكوك داخل مؤسساته. إلا أن مجرد الحديث عن تشديد أمني بهذا الحجم حول بوتين يعكس، في المقابل، حجم القلق الذي تفرضه الحرب الأوكرانية على الداخل الروسي، بعدما تجاوزت تداعياتها حدود ساحات القتال إلى قلب المنظومة الأمنية والسياسية في موسكو.