في عالم الرياضة وخاصةً عالم كرة القدم، الحكم هو سيد الملعب وصاحب القرار الاخير. وهذا القرار غالباً ما يكون صائبا لانه لا يخرج من شخص واحد بل عدة حكام تساعدهم تقنية الفار. لذلك فإن الخطأ التحكيمي يترك اثرا كبيرا على الفريق الخاسر بشكل خاص.
وابرز هذه المباريات التي تأثرت بالاخطاء التحكيمية مؤخرا: المباراة التي جمعت النادي الالماني بايرن ميونخ بالنادي الفرنسي باريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري ابطال اوروبا التي انتهت بمجموع المبارتين (6-5) لصالح باريس، ومباراة الموسم الماضي التي جمعت النادي الاسباني برشلونة بالنادي الايطالي انتر ميلان في نصف نهائي دوري الابطال بمجموع المبارتين (7-6) لصالح الانتر. ونهائي كأس الامم الافريقية بين المغرب والسنغال التي تحولت من نهائي مباراة كرة قدم الى واحدة من اكثر النهائيات اثارةً للجدل في تاريخ أفريقيا، وربما التاريخ الكروي.
الاخطاء التحكيمية في مباريات البطولة الاوروبية
شهد ملعب "الاليانز ارينا" مباراة اياب نصف نهائي دوري ابطال اوروبا بين بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، انتهت بتعادل 1-1 مع مجموع المبارتين (6-5) لصالح النادي الفرنسي المتأهل للنهائي. لكن المباراة شهدت اخطاء تحكيمية فاضحة ابرزها:
- عند الدقيقة 31 كان هناك لمسة يد واضحة ضد اللاعب البرتغالي جواو نيفيز داخل منطقة الجزاء للنادي الفرنسي لكن الحكم رفض الرجوع للفار ولم يحتسب ضربة جزاء للنادي الالماني، كانت ستشكل علامة فارقة في مجريات المباراة.
- عند الدقيقة 87 كان هناك اعتراض على قرار الحكم والمطالبة بوجود لمسة يد على اللاعب نيفيز أيضا لكن الحكم اكمل المباراة من دون الرجوع الى الفار ولا احتساب ركلة حرة للنادي الالماني الذي كان مطالبا بهدف لتقليص الفارق.
هذه الاخطاء كانت قاتلة بالنسبة للنادي الالماني اذ تم اقصائه من البطولة على ارض ملعبه وبين جماهيره لأن الاخطاء اذا تم استغلالها كان من الممكن للنادي الالماني التأهل للنهائي في طريقه الى تحقيق اللقب السابع له اوروبياً.
برشلونة- انتر
اما الموسم الماضي جمعت قرعة دوري ابطال اوروبا ناديي برشلونة الاسباني وانتر ميلان الايطالي في مواجهات النصف النهائي. جمعت مباراة الذهاب الطرفين على ارض ملعب لويس كومبانيس وانتهت بنتيجة 3-3 وتم تأجيل الحسم لمباراة السان سيرو التي انتهت بنتيجة 4-3 لصالح اصحاب الدار، الانتر، مع اخطاء تحكيمية فاضحة.
وابرز هذه الأخطاء:
- احتساب ركلة جزاء على المدافع الاسباني باو كوبارسي ضد المهاجم الارجنتيني لاوتارو مارتينيز بعد العودة إلى تقنية الفار.
- ألغى الفار ركلة جزاء صحيحة للنادي الاسباني بعد سقوط المهاجم الاسباني لامين يمال داخل منطقة الجزاء واحتسب الفار السقوط خارج المنطقة.
- تم تجاهل لمسة اليد على اللاعب الايطالي فرانشيسكو اتشيربي داخل منطقة الجزاء، لكن الحكم لم يحتسب شيئاً، معتبراً ان الكرة ارتدت من قدم اللاعب نفسه.
هذه الاخطاء حرمت النادي الاسباني من التأهل للمرة الاولى الى نهائي البطولة بعد 10 سنوات من الخروج بسيناريوهات كارثية.
الظلم التحكيمي في نهائي كأس امم افريقية 2025
في البداية، فازت السنغال ميدانيًا 1-0 بعد التمديد بهدف باب غايي في الدقيقة 94، لكن لاحقًا قررت لجنة الاستئناف في “الكاف” اعتبار السنغال خاسرة 3-0 ومنحت اللقب للمغرب بسبب انسحاب لاعبي السنغال ورفضهم العودة للملعب بعد احتجاجات تحكيمية وفوضى في الدقائق الأخيرة.
المباراة التي اتسمت بالحذر التكتيكي والضغط البدني الكبير شهدت أفضلية نسبية للمغرب من حيث الاستحواذ والتنظيم، مقابل اعتماد السنغال على المرتدات السريعة والقوة البدنية بقيادة ساديو ماني. ورغم انتهاء الوقت الإضافي بتقدم السنغال بهدف قاتل، انفجرت الأحداث في الدقائق الأخيرة عقب احتجاجات حادة على قرارات تحكيمية مرتبطة بالفار وإلغاء هدف، ما أدى إلى انسحاب مؤقت للاعبي السنغال وسط أجواء فوضوية في المدرجات. وبعد مراجعة الأحداث، قررت لجنة الاستئناف اعتبار السنغال خاسرة إداريًا بنتيجة 3-0 ومنح اللقب للمغرب، في قرار تاريخي أثار انقسامًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية الإفريقية بين من اعتبره تطبيقًا للقوانين ومن رآه نهاية قاسية لنهائي كان يُفترض أن يُحسم داخل المستطيل الأخضر.
على الرغم من تسخير التقنيات لمساعدة الحكام، ما تزال الأخطاء التحكيمية، تلعب دورا في خطف الألقاب وتغيير صورة البطولات وابطالها، فهل نشهد يوما اداءا تحكيميا كاملا من دون أخطاء؟ أم ان ذلك قد يقتل حيوية مباريات كرة القدم؟