في ظلّ تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر على الحدود الجنوبية، يستعدّ لبنان الرسمي لخوض الجولة الثالثة من المفاوضات مع إسرائيل الخميس والجمعة المقبلين، وسط ترقّب داخلي وخارجي لما قد تحمله هذه الجولة من مؤشرات سياسية وأمنية.
وبين تمسّك بيروت بثوابتها السيادية والسعي لتثبيت الاستقرار تتجه الأنظار إلى طبيعة الملفات المطروحة على الطاولة، وما إذا كانت هذه الجولة ستؤسس لمسار تفاوضي أكثر جدية بين الجانبين، أو ستبقى محصورة بمحاولات احتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق استقبل رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية السفير السابق سيمون كرم، وعرض معه التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الاسبوع المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية.
واوضح عون لثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالمفاوضات.
من جانبه اكد رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة تلفزيونية اليوم أن البند الأول في المفاوضات سيكون تثبيت وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن لبنان سيطرح وقف اعتداءات إسرائيل وإطلاق الأسرى وجدولة الانسحاب بما يسمح بعودة النازحين والإعمار.
وأشار إلى أن أفق المفاوضات يقود إلى إنهاء حالة النزاع بين لبنان وإسرائيل، لافتا إلى أن لبنان يسعى للحصول على ضمانات اميركية تسهم في استعادة سيادته وسلامة أراضيه.
ولفت الى أن "لبنان نجح في تثبيت أن الدولة هي الجهة المفاوضة باسمه من خلال مؤسساتها الدستورية". وجدد التزام لبنان بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وفق مقررات الحكومة اللبنانية.
في المقابل، تتصاعد مواقف حزب الله الرافضة لمسار التفاوض المطروح، بالتزامن مع تشديد أميركي على دعم الدولة اللبنانية في وجه الحزب.
فقد أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تضع أولوية لتقوية الحكومة الشرعية في لبنان، معتبراً أن حزب الله يشكل “عقبة” أمام هذا المسار.
من جهته، يواصل الحزب التهديد والاصرار على ربط لبنان بالمسار الايراني.
وقال النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن على أن "المقاومة ستواصل ممارسة حقها في الرد ما دام العدو لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار"، مؤكداً أن أي وعود بنزع سلاح المقاومة "لن تكون قابلة للتنفيذ".
كما حذر النائب إيهاب حمادة قبل يومين أن الحزب حذّر مراراً من مسار التفاوض الحالي، معتبراً أن سقف التهديد المرتفع "يواجه بالحسم في الميدان"، وأن ما يجري يرتبط أيضاً بمسار العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، متهماً السلطة اللبنانية بالانخراط في "تنفيذ الأجندة الإسرائيلية على حساب أمن اللبنانيين".
في هذا المشهد السياسي والأمني المعقّد، تتجه الأنظار إلى الجولة المرتقبة في واشنطن وما قد تحمله من نتائج على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار ومستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وسط تباين واضح في المواقف الداخلية بين الدولة اللبنانية وحزب الله بشأن مسار التفاوض وحدوده. ومع استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، يبقى السؤال: إلى أي حدّ ستتمكن المفاوضات المقبلة من تحقيق تقدّم فعلي ينعكس على الواقع اللبناني؟