القائمة
03:42 07 أيار 2026

"7 أيار" بعد 18 عاما: الحزب ما زال يهدد.. وحيدا

لبنان

في الذكرى الثامنة عشرة لـ"7 أيار"، يعود هذا التاريخ إلى الواجهة السياسية والإعلامية في لبنان، ليس فقط كحدثٍ أمنيّ ترك جرحًا عميقًا في الذاكرة اللبنانية، بل أيضًا كرمزٍ لمسارٍ يعتبر كثيرون أنّه ما زال مستمرًا حتى اليوم. فبالنسبة لخصوم حزب الله، لم يكن 7 أيار مجرّد محطة عابرة، بل لحظة كُشف فيها استخدام السلاح في الداخل، وتحويله إلى أداة ضغط وتهديد في مواجهة الدولة وكل من يعارض الحزب سياسيًا.

ويعتبر معارضو الحزب أنّ المقاربة نفسها ما زالت قائمة حتى اليوم، من خلال خطاب التهديد والتخوين والتلويح الضمني أو المباشر بإمكانية تكرار مشاهد القوة كلما اصطدمت خيارات الدولة أو المسار الدبلوماسي بموقف الحزب. فبعد سنوات على أحداث بيروت، لا تزال أدبيات "7 أيار" تُستخدم في الخطاب السياسي والإعلامي القريب من الحزب، سواء بوصفها "يومًا مجيدًا" أو باعتبارها نموذجًا لإثبات القدرة على فرض التوازن بالقوة.

ورغم استمرار خطاب التهديد والتلويح بالقوة في بعض المواقف، إلا أنّ موقع حزب الله اليوم لم يعد كما كان. فالمعادلات الداخلية تغيّرت بشكل واضح، والاصطفافات السياسية اتسعت، فيما بات الحزب يواجه حالة من العزلة السياسية المتزايدة على الساحة اللبنانية، مع تصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية لأداءه ودوره في الأزمة الحالية. هذا التحوّل جعل هامش الحركة لديه مختلفًا عن السابق، حتى وإن ظلّ يحتفظ بخطابه التقليدي القائم على التهديد.

وفي هذا السياق، أثارت مواقف إعلاميين وسياسيين محسوبين على حزب الله حقيقة استمرار استخدامهم لغة التهديد في الفترة السابقة. إذ قال الصحافي حسن عليق،على فرضية لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إنّ عون "لن يجرؤ على العودة إلى لبنان عبر طريق المطار، بل سيستخدم هيليكوبتر للعودة إلى القصر الجمهوري"، وهذا تهديدًا مباشرا لرئيس الجمهورية ورسالة ضغط على أي مسار دبلوماسي لا ينسجم مع توجهات الحزب الايرانية. وكمثل اخر محمود قماطي الذي قال "قادرون على قلب البلد والحكومة".ونواف الموسوي، الذي توجّه إلى رئيس الجمهورية بالقول: "روح فيق"، في إشارة على أنّها رفض لخيارات الدولة وقراراتها.

ومع حلول الذكرى، انتشر على منصة "إكس" مواقف سياسية تستعيد أحداث 7 أيار وتربطها بالأزمة اللبنانية المستمرة.قال النائب وضاح صادق " 7أيار، التاريخ الذي انكشفت فيه وظيفة السلاح. يوم اجتاح الحزب بيروت بالسلاح نفسه الذي أقنع اللبنانيين لسنوات بأنه موجَّه نحو إسرائيل، فإذا به يُصوَّب إلى صدور أهالي بيروت". واعتبر أنّ ذلك اليوم شكّل لحظة سقوط القناع عن مشروع "استخدم المقاومة شعارًا لتبرير السيطرة والترهيب"، مؤكدًا أنّ "أخطر ما على الأوطان ليس سلاح العدو، بل السلاح الذي يُرفع في وجه أبناء الوطن"

اما النائب فؤاد مخزومي قال  إنّ "٧ أيار هو اليوم الذي سقطت فيه كل الأقنعة"، معتبرًا أنّ حزب الله استخدم سلاحه ضد بيروت واللبنانيين، ما أثبت  بحسب تعبيره أنّ "السلاح الخارج عن الدولة لا يحمي وطنًا بل يدمّر الوطن من الداخل". ورأى مخزومي أنّ تداعيات 7 أيار لم تنتهِ مع مرور السنوات، بل ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة، من خلال انهيار الدولة وشلل المؤسسات وخنق العاصمة وترك قرى جنوبية تواجه الاحتلال والدمار، فيما يصرّ الحزب على إبقاء سلاحه فوق سلطة الدولة والقانون. وأضاف أنّ "سلاح حزب الله لم يحمِ لبنان، بل جرّه من انهيار إلى انهيار، وفتح أبواب بيروت والجنوب وكل لبنان على الخراب والعزلة".

وخلال مؤتمر صحفي قال رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل " 7 أيار مهم لأنه ينقض مقولة أن السلاح موجه إلى الخارج ونحن اليوم في نهاية 7 أيار 2008".بدوره، وصف النائب نديم الجميّل 7 أيار بأنّه "يوم مجيد فعلًا” لكن بمعنى أنّه “كشف حقيقة حزب الله كميليشيا إيرانية وضعت السلاح في وجه اللبنانيين”، مجددًا المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة وإقامة "لبنان الحر السيد المستقل". 

أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع،قام بإعادة نشر صورة عبر حساب "القوات اللبنانية" تحمل شعار: "لبنان ما بيرتاح قبل نزع السلاح"، مرفقة بعبارة "ذكرى غزوة 7 أيار"، في تأكيد على تمسّك الحزب بخطابه الداعي إلى نزع سلاح حزب الله.

في المقابل، تجاهل رئيس التيار الوطني الحر جبران بسيل ذكرى 7 أيار بشكل مباشر، ونشر تغريدة قال فيها: 7 أيار ما كان مجرد تاريخ عودة للوطن، كان عودة أمل لناس آمنت إنو المنفى ما بيقتل الحلم. رجع الجنرال ورجع معو لبنان الحر السيد المستقل، ورجع صوت كان المطلوب يسكت، فصار أعلى من القمع". وأرفق باسيل المنشور بصورة مع ميشال عون.

وبين من يعتبر 7 أيار "يومًا مجيدًا" ومن يراه "وصمة سوداء" في تاريخ لبنان، تبقى الذكرى حاضرة كأحد أكثر الملفات حساسية في الحياة السياسية اللبنانية، خصوصًا مع استمرار الانقسام حول سلاح حزب الله ودوره وحدود علاقته بالدولة. وبين  خطابات التهديد والضغط المتكرر يؤكد أنّ منطق القوة لا يزال حاضرًا في ذهن شخصيات ومناصرين حزب الله، وأنّ شبح 7 أيار لم يغادر الحياة السياسية اللبنانية حتى اليوم.