في تطوّر لافت في مسار أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في لبنان، عاد اسم الفنان فضل شاكر إلى الواجهة مجددًا، ولكن هذه المرة من بوابة القضاء. فبعد سنوات من الاتهامات والتواري عن الأنظار، سلّم شاكر نفسه للسلطات اللبنانية في 4 تشرين الأول 2025، في خطوة اعتُبرت مفصلية لإعادة ترتيب وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة في مسيرته.
وفي هذا السياق، أصدرت محكمة الجنايات في بيروت حكمًا قضى ببراءة شاكر من تهمة محاولة قتل هلال حمود مسؤول "سرايا المقاومة" في مدينة صيدا عام 2013، وذلك بعد أشهر من المداولات القضائية والاستماع إلى شهود الإثبات والنفي. وقد استند الحكم إلى عدم توافر الأدلة القانونية الكافية التي تثبت تورطه في هذه القضية، ما شكّل نقطة تحوّل بارزة في هذا الملف المعقّد.
ولم يقتصر الحكم على شاكر، بل شمل أيضًا الشيخ أحمد الأسير، حيث قضت المحكمة، برئاسة القاضي بلال ضناوي وعضوية المستشارين سارة بريش ونديم الناشف، ببراءتهما وإطلاق سراحهما ما لم يكونا موقوفين في دعاوى أخرى. وقد صدر القرار بالأكثرية، في إشارة إلى طبيعة النقاش القضائي الذي رافق الملف.
ومن المنتظر أن يمثل شاكر أمام المحكمة العسكرية في بيروت، برئاسة العميد وسيم فياض، في جلسة مقررة في 26 ايار الجاري، حيث سيتم الاستماع إلى مزيد من الشهود، إلى جانب مرافعات الادعاء العام ودفوع فريق الدفاع. إلا أن هذا الموعد قد يشهد تعديلًا في حال تزامنه مع عطلة رسمية، كونه يصادف وقفة عرفة التي تسبق عيد الأضحى.في موازاة هذا التطور القضائي، يشهد المجلس النيابي نقاشًا بين اللجان المشتركة حول مشروع قانون العفو العام، وسط خلافات سياسية حادة بشأن شمول الإسلاميين المتهمين بقضايا الإرهاب ضمن هذا العفو.
ويُنظر إلى هذا الحكم على أنه قد يمهّد الطريق أمام قرارات قضائية مماثلة في ملفات أخرى عالقة أمام القضاء العسكري، لا سيما تلك المرتبطة بأحداث عبرا، والتي لطالما نفى شاكر أي مشاركة له فيها. ويعزز هذا التوجه غياب أي أدلة موثقة بالصوت أو الصورة أو الفيديو تثبت وجوده في تلك الأحداث، وهو ما أكده عدد من الشهود خلال جلسات المحاكمة.
في موازاة ذلك، عبّر محمد شاكر، نجل الفنان، عن ارتياحه لقرار البراءة، معتبرًا إياه خطوة أولى في مسار قضائي طويل. وفي تعليق له، أكد ثقته بالقضاء اللبناني، مشيرًا إلى أن “الفرج قريب”، في رسالة تعكس تفاؤل العائلة بإمكانية طي هذا الملف بشكل نهائي.
وبين مسار قضائي لم يُحسم بالكامل بعد، وتبدّل في المعطيات القانونية، يبقى ملف فضل شاكر مفتوحًا على احتمالات عدة، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، وما إذا كانت هذه البراءة ستشكّل بداية نهاية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد اللبناني.