القائمة
02:23 05 أيار 2026

بين قرار "أوبك" وخطوة العراق: محاولة اعادة التوازن لسوق النفط بمواجهة تصعيد هرمز

عربية وإقليمية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة العالمية، وبعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من تحالف "اوبك و“أوبك+”، أعلنت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أن سبع دول أعضاء قرّرت تعديل مستويات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً بدءاً من حزيران المقبل، فزيادة انتاج "اوبك" وخفض العراق للاسعار هدفها استمرار تدفق النفط مع ضبط ارتفاع الاسعار.

هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة عند ربطها بالخطوة العراقية، حيث خفّض العراق أسعار النفط للمشترين المستعدين لنقل الشحنات عبر مضيق هرمز. فالعراق يعتمد بشكل أساسي على هذا الممر البحري لتصدير نفطه، ما يجعله أكثر تأثراً بالمخاطر الأمنية والتكاليف المرتفعة التي تفرضها شركات التأمين على السفن، خصوصاً مع امتناع بعض الشركات عن التغطية في ظل التصعيد.

من هنا، يمكن فهم التحرك العراقي كخطوة تحفيزية تهدف إلى إبقاء تدفّق النفط مستمراً عبر هرمز، رغم المخاطر. فخفض الأسعار يشكّل حافزاً للمشترين لتعويض ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، وبالتالي الحفاظ على حضور النفط العراقي في الأسواق العالمية وعدم تراجع الصادرات.

في المقابل، تعديل “أوبك” يتجه نحو زيادة الإنتاج، فإن ذلك ينسجم مع الهدف نفسه ولكن من زاوية مختلفة. فزيادة المعروض في السوق تؤدي عادة إلى خفض الأسعار، ما يساعد على تخفيف الضغط عن المستهلكين ويحدّ من أي ارتفاع حاد قد ينتج عن التوترات الجيوسياسية. أما إذا كان التعديل نحو الخفض، فسيكون الهدف دعم الأسعار في مواجهة اضطراب الإمدادات.

وفي هذا السياق، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن الوضع القائم في مضيق هرمز “غير قابل للاستمرار”، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه حركة النفط في المنطقة، ويزيد من أهمية أي قرار سواء من “أوبك” أو من الدول المنتجة بشكل منفرد.

في المحصلة، يتقاطع قرار “أوبك” مع خطوة العراق عند هدف أساسي: منع اختلال السوق. فبين زيادة الإنتاج أو خفض الأسعار، تبقى الغاية واحدة، وهي ضمان استمرار تدفّق النفط وتفادي صدمة قد تنعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، في وقت بات فيه كل برميل مرتبطاً بحسابات الأمن قبل الاقتصاد.