القائمة
02:56 04 أيار 2026

انقسام في الشارع والإعلام… وقرار بمنع التحرّكات أمام قصر العدل

لبنان

في ظل تصاعد الانقسام في الشارع اللبناني، برزت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحرّكين متقابلين أمام قصر العدل في بيروت، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية والبلديات وتعلن منع إقامتهما لعدم استيفائهما الشروط القانونية وحفاظا على حماية الاستقرار الداخلي بالاضافة الى إقفال مداخل محيط قصر العدل في بيروت من قبل قوى الأمن الداخلي تنفيذًا لقرار وزارة الداخلية بمنع أي تحركات احتجاجية بالتزامن مع انتشار لعناصر مخابرات الجيش. هذا القرار جاء ليعكس حساسية المرحلة، ويضع حدًا لتحركين كانا سيجسّدان انقسامًا حادًا في الرأي العام بين مؤيد لحرية الإعلام ومعارض لما يراه خطابًا تحريضيًا.

فالدعوة الأولى كانت دعمًا لقناة lbciوصحيفة النهار ولكل ما اعتُبر “صوتًا حرًا” في لبنان، في دفاع مباشر عن حرية التعبير. في المقابل، ظهرت دعوة ثانية من ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بمحاسبة القناة نفسها، معتبرة أن ما بُثّ يشكّل إساءة إلى الرموز والمعتقدات الدينية، وقد يهدّد السلم الأهلي، ما عكس انقسامًا عميقًا حول حدود الحرية الإعلامية.

هذا الانقسام لم يأتِ من فراغ، بل جاء استكمالًا لحملات إعلامية متبادلة تصاعدت حدّتها في الأيام الأخيرة. البداية كانت مع نشر LBCI فيديو تناول فيه أمين عام حزب الله نعيم قاسم بأسلوب ساخر، عارضًا مشاهد الحرب بطريقة أثارت موجة انتقادات واسعة. الردود لم تتأخر، إذ تحوّلت إلى حملات مضادة اتخذت طابعًا مسيئًا، ووصلت إلى استهداف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ما زاد من حدّة التوتر الطائفي في الخطاب العام.

وفي موازاة ذلك، اتّسع نطاق السجال ليشمل وسائل إعلام أخرى، حيث طالت حملة انتقادات صحيفة “النهار” بعد نشرها فيديو عبر “إنستغرام” حول ما جرى في “مدرسة الحريري الثانية” بعد قيام حفل تكليف فتيات برعاية حزب الله . في المقابل، شنّت صحيفة الأخبار هجومًا على “النهار”، متهمةً إياها بالتحريض ضد النازحين وبث الشائعات، ما أدخل الملف في دائرة الاشتباك الإعلامي والسياسي الأوسع.

 يكشف هذا المشهد كيف يتحوّل الإعلام في لبنان بسرعة إلى ساحة مواجهة تعكس الانقسامات السياسية والطائفية، حيث تتداخل حرية التعبير مع خطاب التحريض، ويبقى الشارع مرآة لهذا الصراع المفتوح.