القائمة
11:44 04 أيار 2026

الجيش في مواجهة سلاح الحزب ومناصريه في الضاحية

لبنان

في مشهد يعكس استمرار التفلّت الأمني، بدا أن "حزب الله" لا يزال يتمادى في تجاوز قواعد الدولة، حيث تحوّلت مراسم تشييع أربعة من عناصره في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى ساحة استعراض عسكري وإطلاق نار عشوائي واستخدام قذائف. الأمر الذي استدعى تدخّل الجيش اللبناني لمحاولة توقيف مطلقي النار وفرض الأمن، إلا أنّ وحداته وُوجهت باعتراض مباشر، بعدما شكّل مناصرو الحزب حاجزًا بشريًا لمنع القبض على مطلقي النار. 

في ظل تحدّي السلاح المتفلّت الذي لا يقتصر على منطقة بعينها وخلال التشييع، انتشرت مجموعات من المسلحين الذين أطلقوا النار بشكل كثيف في الهواء، في مشهد يتكرر في مناسبات مماثلة في الضاحية الجنوبية، ما ادى الى سقوط عدد من الجرحى هذا الواقع لم يهدد فقط سلامة المشاركين، بل طال المدنيين في المناطق المجاورة حيث تحوّلت إلى مصدر خطر فعلي على الأرواح.

مع تصاعد الوضع، تدخل الجيش وانتشرت آلياته وعناصر الاستخبارات في محيط دوار الكفاءات، حيث عملت على تطويق الوضع، لكن حاول مناصرو الحزب منع القوة العسكرية من تنفيذ مهامه، ورُفعت لافتات  بوجه الجيش ابرزها "صهيوني نواف سلام صهيوني" واطلقت عبارات طائفية: "شيعة شيعة". 

لكن الجيش اصر على تنفيذ المهمة ما أدى إلى انسحاب أعداد كبيرة من مطلقي النار، ما أعاد شيئًا من الهدوء، لكنه كشف في الوقت نفسه حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في فرض سلطتها على الأرض. 

لاحقًا، أصدر الجيش اللبناني بيانًا أوضح فيه أن وحداته نفّذت تدابير أمنية فورية في المنطقة، شملت عمليات دهم، وتسيير دوريات مؤللة، وإقامة حواجز ظرفية. كما أكد توقيف أحد مطلقي النار وضبط كمية من الأسلحة والذخائر، في خطوة تعكس محاولة جدية لملاحقة المتورطين ووضع حد لهذه الظاهرة.

وأثارت الحادثة استنكار واضح من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون ومواطنون عن غضبهم من مشاهد إطلاق النار العشوائي، معتبرين أنها تهدد سلامة الناس وتكرّس حالة الفوضى. كما برز استنكار واضح لما تعرّض له الجيش اللبناني أثناء محاولته تطبيق القانون، ومنعه من تنفيذ مهامه يشكّل تعديًا على دور المؤسسة العسكرية وهيبة الدولة.

وبرزت رسالة فيديو من أحد جرحى تفجيرات "البيجر"، وجّه فيها انتقادًا لظاهرة إطلاق النار خلال التشييع. واعتبر أن "هذه التصرفات لا تسيء فقط لذكرى الشهداء"، بل تروّع المدنيين وتعرّض حياتهم للخطر، مشددًا على أنها تتناقض مع وصايا الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله. ختم رسالته بدعوة واضحة لمطلقي النار إلى توجيه وسلاحهم الى الجنوب، بدلا من تحويل المدن الآمنة إلى ساحات خوف.

في المحصلة، لم تعد المشكلة محصورة بإطلاق نار عشوائي في مناسبة معينة، بل بما يكشفه هذا المشهد من خلل أعمق في العلاقة بين الدولة وبعض القوى على الأرض. فعندما يُواجَه الجيش أثناء محاولته تطبيق القانون، تتحوّل المسألة من مخالفة أمنية إلى تحدٍ مباشر لهيبة الدولة.