أثارت حملة التعرض للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي من قبل شخصيات وذباب الكتروني محسوبة على "حزب الله"، موجة رد فعل شملت الرؤساء الثلاثة، بالإضافة الى وزراء ونواب وشخصيات حزبية وأحزاب، بعد هذه الحملة التي كان المنشد علي بركات وهو من ابرز الشخصيات المرتبطة بالحزب، من بين اول من بدأها بعد تداوله صورة مسيئة للراعي على فايسبوك.
وجاءت هذه الحملة، بعد فيديو بثته قناة LBC فيه انتقاد لاذع لحرب الحزب في الجنوب مع تصوير أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بطريقة كاريكاتورية، فما كان من الذباب الالكتروني للحزب الا أن رد بالاساءة للراعي في وهو أمر يحمل في طياته نوايا مبطنة ضد البطريرك الذي أكد دعمه في وقت سابق لمواقف رئيس الجمهورية التفاوضية.
فهرس المحتوى [إظهار]
المواقف الرسمية: عدم الإساءة للمرجعيات الدينية ونبذ الفتنة
وكان لافتا، أن المواقف الرسمية لم تسم الراعي بالاسم، بل استنكرت التعرض لرؤساء الطوائف والإساءة الشخصية.
وقال عون ان "التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظراً لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني، لذلك يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسد وحدة لبنان وشعبه، فضلا عن أن القوانين المرعية الاجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها".
ودعا "الجميع إلى ابقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظرا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً"
أما رئيس البرلمان نبيه بري، فكان واضحا بإدانة كل تعرض للراعي وقاسم، بما في ذلك فيديو LBCو فأصد بيانا أدان فيه بري حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية "من أي جهة أتت، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي»، داعياً اللبنانيين إلى «وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك، بمسيحيّيهم ومسلميهم".
من ناحيته، شدد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في بوست على X، انه "مهما كان الخلاف السياسي عميقاً، ومع تمسكي بحرية الرأي، لطالما حذرت من الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين المدانة كلّها، والتي تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات. أناشد اخوتي واخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى اجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها".
واشار وزير الاعلام بول مرقص في حديث صحافي الى ان الوزارة تعمل على مواجهة خطاب الكراهية والتحريض والفتنة، وتعزيز ثقافة المسؤولية، رغم صعوبة المرحلة من خلال حملات توعية وفيديوهات تبث على وسائل الاعلام ومن خلال اتصالات واجتماعات اعلامية مكثفة لاسيما مع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، اضافة الى تخصيص احكام خاصة في مشروع قانون الاعلام الجديد
واكد ان "حرية التعبير يجب ان تمارس الى اقصاها انما ضمن اطار المسؤولية، بحيث لا تتحول الى تعد على كرامة الاخرين او حرمة الموت والشهادة لديهم اوالى ارتكاب مخالفات تخرج حرية الرأي والتعبير"
وختم:" عبر عن رأيك السياسي باحترام".
مواقف متضامنة مع الراعي
من جهتها، استنكرت الأحزاب المسيحية التعرض للراعي.
نشر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر حسابه على منصة "اكس": "اتصلتُ بغبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وأبديتُ استنكاري الشديد للحملات التي تُشنّ ضده. وهذه الحملات ليست غريبة عن البطريركية المارونية، بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائمًا لبنان السيادة والحرية."
كما نشر جهاز الاعلام لحزب الكتائب اللبنانية بيانا جاء فيه:
"ان الحملة التي استهدفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ليسست حرية تعبير، بل محاولة منظمة لضرب مرجعية وطنية جامعة، والتشويش على مواقف سيادية واضحة.
ان استهداف بكركي يكشف افلاسا" سياسيا" لدى من يفضل التحريض على المواجهة، والهروب من المحاسبة بدل القيام بمراجعة جدية. بكركي ستبقى فوق الحملات، وصوتا" حرا" في وجه الانحدار.
ندعو القضاء والاجهزة الامنية الى التحرك فورا"، لان التهاون مع هذا النوع من الخطاب يهدد ما تبقى من هيبة الدولة.
لبنان لا يدار بالتحريض بل بالمسؤولية."
من جهته، استنكر التيار الوطني الحر عبر حسابه الرسمي على “إكس” أيَّ تعرض للرموز الدينية عامةً وللبطريرك بشارة الراعي لما تمثّله بكركي في الوجدان المسيحي والوطني، كما دان خطاب التحريض والكراهية والتخوين والذي سبق وحذّر منه في نص “مقترح حماية لبنان. وأضاف: يهيب التيار بجميع اللبنانيين ومن ضمنهم قادة الرأي والأحزاب والشخصيات السياسية ووسائل الإعلام، التزام المسؤولية الوطنية خاصة في ظرف بالغ الخطورة كالذي يمر به لبنان.
وفي هذا السياق استنكر النائب أشرف ريفي، التعرض للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، معتبرا أن "المساس بالمرجعيات الدينية خطُّ أحمر يهدّد السلم الأهلي والعيش المشترك".
وقال ل"حزب الله": "لا يمكنكم أن تحكمونا بسلاحكم. حاولتم ذلك ولم تستطيعوا، ولن تستطيعوا. أنتم تُخيِّروننا الآن بين الإستمرار بما تحاولون فرضه، وبين الطلاق والعيش بكرامة. جوابنا لكم: إتَّعظوا مما تفعلونه قبل فوات الأوان. كل التضامن مع بكركي وسيدها البطريرك الراعي، وكل الإحترام لموقعه الوطني".
موقف "حزب الله"
عبر الحزب عن موقفه من خلال بيانين، أحدهما صادر على قناة الاعلام الحربي على تلغرام، والثاني عن رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، النائب إبراهيم الموسوي.
وصوب الحزب في موقفه على ادانة فيديو LBC من دون التطرق الى الحملة على الراعي.
وجاء في بيان الحزب انه "انتشرت في الأيام الماضية فيديوهات من قبل المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وتتضمن بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع وتوتير المجتمع بهدف استجرار ردود فعل تحاكي الفعل الاستفزازي نفسه، بغية إثارة فتنة غير قابلة للضبط بين اللبنانيين".
واضاف "إننا نهيب بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعًا وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان عن كامل قصد وتخطيط، وانسجامًا مع أخلاقنا وقيمنا التي عبر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين."
من جهته، اعتبر الموسوي، أنّ ما قامت به قناة الـLBCI "مدان بالكامل"، مهيباً" بالجميع "عدم التعرض للمقامات الروحية والرموز الدينية".
ورأى أنّ "ما قامت به القناة المذكورة مدان بالكامل ويتعارض مع أبسط حسابات المصلحة الوطنية والقيم الأخلاقية، ويقدم خدمة للعدو".
وأضاف: "إذ نستنكر أشد الاستنكار ما قامت به قناة LBCI من محاولة تحريض مكشوفة وجر إلى الفتنة والانقسام الأهلي في ظلّ حرب عدوانية إسرائيلية مفتوحة على لبنان، فإنّنا نهيب بالجميع ومن كل الجهات عدم التعرض للمقامات الروحية والرموز الدينية على مختلف انتماءاتها وتمثيلها".
كما دعا "المراجع القانونية والقضائية المختصة إلى القيام بواجباتها تجاه المؤسسات والمنصات الإعلامية للكف عن إثارة النعرات الطائفية والإساءة لشرائح واسعة من اللبنانيين تحت مسمى حرية التعبير، في وقت إنّ ما تفعله حقيقة يشكل طعنة للوحدة الوطنية وشرذمة للتماسك الداخلي، في وقت إنّ لبنان أحوج ما يكون إليه".