القائمة
03:41 01 أيار 2026

إيران تغرق بالنفط

دولية

في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على إيران واستمرار الحصار البحري، يبدو أن قطاع النفط الإيراني يواجه واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا، بعدما تحوّل من ركيزة أساسية للاقتصاد إلى عبء ثقيل تفرضه القيود البحرية وتراجع القدرة على التصدير. وبين الحصار المتزايد وصعوبة تصريف الخام، تجد طهران نفسها أمام أزمة متشابكة عنوانها الأبرز اليوم: نفاد مساحات التخزين وامتلاء الخزانات النفطية بوتيرة متسارعة.

بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز" استنادًا إلى بيانات ملاحية وشركات متخصصة في تتبع الشحن البحري، ارتفعت المخزونات النفطية الإيرانية إلى نحو 49 مليون برميل، مقارنة بطاقة إجمالية تبلغ نحو 86 مليون برميل على اليابسة، ما يعني أن أكثر من نصف القدرة التخزينية باتت مشغولة وسط تسارع وتيرة الامتلاء.وبحسب "سي أن أن الاقتصادية" قامت ايران بارسال شحنات نفط الى الصين عبرالقطار برحلة تستغرق اسابيع وكلفة مرتفعة جدا

لكن الأزمة لم تعد مرتبطة بالتصدير فقط، بل امتدت إلى أزمة تخزين خانقة. فوفق بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الشحن البحري، تواجه إيران فائضًا نفطيًا متزايدًا لا تجد له منفذًا في الأسواق، بالتزامن مع تقلّص المساحات المتاحة لتخزين الخام داخل البلاد. هذا الواقع وضع السلطات الإيرانية أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في الإنتاج أو خفضه لتفادي امتلاء الخزانات بالكامل.

وأمام هذا الواقع، لجأت إيران إلى خيارات غير تقليدية لمحاولة احتواء الأزمة، شملت إعادة تشغيل مواقع تخزين قديمة في مناطق مثل الأحواز وعسلوية بمحافظة بوشهر، رغم أن بعضها كان خارج الخدمة بسبب تدهور حالته، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تواجهه البنية التحتية النفطية الإيرانية.

 

كما اتجهت طهران إلى التخزين العائم عبر ناقلات النفط في البحر، بسعة تُقدّر بنحو 15 مليون برميل، بعدما امتلأت مرافق رئيسية مثل جزيرة خارك ومحطة جاسك جنوب شرقي البلاد، والتي كانت تُعتبر بديلًا استراتيجيًا لتخفيف الضغط عن مرافئ التصدير التقليدية، قبل أن تصل بدورها إلى طاقتها القصوى.

وتفاقمت الأزمة بعدما تراجعت صادرات النفط الإيراني بشكل حاد نتيجة القيود الأمريكية المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالنفط الإيراني، عقب التوترات الأخيرة في مضيق هرمز. وقد أدى تشديد الرقابة على مداخل ومخارج المضيق إلى تضييق الخناق على عمليات التصدير، ما انعكس مباشرة على قدرة إيران في تصريف إنتاجها النفطي.

وإيران تنتج حاليًا نحو 3.5 ملايين برميل نفط يوميًا، تصدر منها قرابة 1.5 مليون برميل، بينما يستهلك السوق المحلي أكثر من نصف الإنتاج. كما تمر نحو 90% من صادرات النفط الخام عبر جزيرة خارك، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، الأمر الذي جعلها تحت ضغط كبير مع استمرار القيود المفروضة على حركة الشحن.

ورغم أن ايران خفّضت إنتاجها إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، مع توقعات بمزيد من التخفيضات خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن المؤشرات لا تزال مقلقة، خاصة بعدما تراجع متوسط تحميل النفط للتصدير من مليوني برميل يوميًا إلى نحو 560 ألف برميل فقط، في مؤشر واضح على الانكماش الحاد في القدرة التصديرية.

ومع استمرار الحصار وتعثر التصدير، تبدو إيران أمام تحدٍ اقتصادي متصاعد قد يدفعها إلى خيارات أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة، خصوصًا أن أزمة النفط لم تعد تقتصر على خسائر مالية فحسب، بل باتت تهدد قدرة البلاد على إدارة واحد من أهم قطاعاتها الحيوية في ظل الضغوط الجيوسياسية المتزايدة.