في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد إعلان السلطات الإيرانية تصدّي دفاعاتها الجوية لمسيّرات وطائرات صغيرة، عادت المخاوف من احتمال انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة، وسط مؤشرات سياسية وعسكرية وإعلامية توحي بأن مسار التهدئة بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى. ومع تزايد الحديث عن تعثر المفاوضات وتبادل الرسائل النارية بين الأطراف المعنية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد مشاهد المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية إلى الواجهة من جديد.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الإيرانية أمس أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها تصدّت لمسيّرات وطائرات صغيرة فوق طهران ، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تصاعد مستوى الاستنفار الأمني والعسكري داخل إيران. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال تنفيذ عمليات عسكرية مفاجئة قد تستهدف مواقع إيرانية حساسة، سواء بشكل مباشر أو عبر ضربات محدودة تحمل رسائل ردع واضحة.
بالتزامن، كشفت "فوكس نيوز" أن الرئيس دونالد ترامب أُحيط بما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بـ"الضربة القاضية" لإيران، مشيرة إلى أن الاستعدادات جارية لتنفيذ ضربة حاسمة تهدف إلى "تركيع" طهران بالكامل. هذا الطرح أعاد إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد القصوى التي لطالما هددت بإشعال مواجهة إقليمية واسعة، خصوصاً في ظل الخطاب الأمريكي المتشدد تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي وقت سابق، أفادت مصادر وطالة تسنيم الايرانية بأن إيران جاهزة تماماً لاحتمال استئناف الحرب، موضحة أن لديها "أوراقاً جديدة" للجولة المقبلة من المعركة، في إشارة تعكس مستوى الاستعداد الإيراني واحتمال دخول المواجهة المقبلة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
من جهتها، أفادت القناة 12 الاسرائيلية بأن إسرائيل تستعد لإعلان فشل المفاوضات مع إيران، ما يضيف بعداً جديداً إلى حالة التوتر القائمة. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه تمهيد سياسي وإعلامي لمرحلة أكثر تصعيداً، خاصة مع تزايد الحديث داخل الأوساط الإسرائيلية عن ضرورة توجيه ضربة تمنع إيران من تعزيز قدراتها العسكرية والاستراتيجية.
إلى جانب التحركات العسكرية والتصريحات السياسية، منشورات ترامب على منصة "تروث سوشيال"تثير جدلاً واسعاً، بعدما حملت نبرة تصعيدية ورسائل اعتبرها كثيرون تمهيداً نفسياً وإعلامياً لاحتمال المواجهة. وقد اتسمت تلك المنشورات بلغة حادة وصور ذات طابع درامي، ما عزز التكهنات بأن الإدارة الأمريكية قد تتجه نحو خيارات أكثر تشدداً في التعامل مع إيران خلال المرحلة المقبلة.
وفي ضوء هذه المعطيات، احتمالات تجدد الحرب الأمريكية الإيرانية لم تعد مجرد سيناريو بعيد، بل باتت احتمالاً قائماً تفرضه التحركات العسكرية المتسارعة، وفشل المسارات الدبلوماسية، والتصعيد الإعلامي المتبادل. وبينما تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة، يبقى الخوف الأكبر من أن أي شرارة ميدانية أو خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة بأسرها إلى مواجهة يصعب احتواء تداعياتها.