القائمة
07:47 30 نيسان 2026

ترامب يتحدى مجتبى: "مضيق ترامب"

دولية

في وقت يتصاعد فيه التوتر حول مضيق هرمز، يتقاطع خطابان متناقضان بشكل لافت: من جهة، يتحدث المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن “فصل جديد” يتشكل في المنطقة بعد “هزيمة الولايات المتحدة”، ومن جهة أخرى، يذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حد إعادة تسمية المضيق بـ“مضيق ترامب”، في تعبير يعكس مقاربة مختلفة تماماً لطبيعة الصراع.

خامنئي، وفي خطاب بمناسبة “اليوم الوطني للخليج الفارسي” الخميس، قدّم رؤية تقوم على أن ما تحقق في الأشهر الأخيرة يشكّل بداية “نظام جديد” للمنطقة والعالم، مؤكداً أن “مستقبل الخليج سيكون مشرقاً من دون الولايات المتحدة”، وأن إيران ستؤمّن استقرار المضيق عبر “قواعد قانونية وممارسات إدارية جديدة”.

في المقابل، عكس خطاب ترامب مقاربة تقوم على منطق القوة والضغط، إذ نشر خريطة معدّلة أطلق فيها تسمية “Strait of Trump” أي "مضيق ترمب" على مضيق هرمز، بالتوازي مع تأكيده أن الحصار البحري المفروض على إيران قد يستمر لأشهر، في إشارة إلى تمسّك واشنطن بأدوات الضغط الاقتصادي والعسكري.

روايتان متناقضتان للواقع

هذا التباين لا يقتصر على اللغة، بل يعكس روايتين متعارضتين للواقع نفسه.

فبينما يتحدث خامنئي عن “انتصارات” و”هزيمة مذلة” للولايات المتحدة، تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الحصار الأميركي وتعثّر المفاوضات، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها إيران. وفي هذا السياق، تبدو رواية “النصر” أقرب إلى خطاب تعبوي داخلي، في وقت لا تزال فيه نتائج المواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة. وقدرة واشنطن على التأثير على صادرات النفط الإيرانية.

مضيق هرمز: ساحة صراع رمزي وفعلي

ما يجمع بين الخطابين، رغم تناقضهما، هو إدراك الطرفين لأهمية مضيق هرمز، الذي تحوّل من ممر مائي استراتيجي إلى ساحة صراع سياسي ورمزي.

في المحصلة، يكشف التناقض بين خطاب “النظام العالمي الجديد” الذي يطرحه خامنئي، وطرح “مضيق ترامب” الذي يروّج له الرئيس الأميركي، عن فجوة واضحة بين السرديات السياسية والواقع الميداني.

فبينما تسعى طهران إلى تثبيت صورة الانتصار وإعادة صياغة التوازنات، تواصل واشنطن استخدام أدوات الضغط لإجبارها على تقديم تنازلات.

وبين هذين الخطابين، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما يتشكل فعلاً هو “فصل جديد” كما تقول طهران، أم مجرد جولة إضافية في صراع لم تُحسم نتائجه بعد؟