القائمة
02:50 29 نيسان 2026
"خاص كواليس"

تحالف بينيت– لبيد: إعادة تنظيم للمعارضة بهدف كسر نتنياهو

وراء الكواليس

يشير إعلان التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لبيد ضمن قائمة موحّدة إلى دخول المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة إعادة فرز مبكرة، لكن وفق معطيات ميدانية ودبلوماسية، فإن تأثيره يبقى حتى الآن تكتيكياً أكثر منه تحوّلاً حاسماً في موازين القوى.

المعطيات الأولية، بحسب تقديرات دبلوماسية غربية متابعة لـ"كواليس"، تفيد بأن هذا التحالف، تحت عنوان "معاً" يهدف أساساً إلى ضبط تشتت أصوات معسكر المعارضة وليس إلى تحقيق اختراق انتخابي كبير.

فاستطلاعات ما بعد الإعلان تظهر أن القائمة الجديدة لا تزال عاجزة عن ضمان أغلبية صافية، كما أنها في بعض السيناريوهات لا تتجاوز حزب بنيامين نتنياهو منفرداً، إلا في حال انضمام أطراف إضافية مثل غادي أيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، وهو ما قد يرفع رصيد المعارضة إلى حدود 64 مقعداً.

في المقابل، تشير تقديرات غربية إلى أن أهمية التحالف تكمن في ثلاث نقاط:

أولاً، منع ضياع ما بين 2 إلى 4 مقاعد داخل المعسكر المعارض نتيجة التشتت، وهو عامل حاسم في نظام انتخابي قائم على النسبية.

ثانياً، إعادة إنتاج قيادة سياسية “قابلة للحكم” بعد تراجع شعبية لبيد بشكل واضح في الاستطلاعات الأخيرة.

ثالثاً، تقديم بينيت كمرشح أمني يميني قادر على منافسة نتنياهو داخل نفس القاعدة الاجتماعية، وليس من خارجها.

لكن، في المقابل، تؤكد مصادر دبلوماسية أوروبية مهتمة بتأثير الانتخابات على الصراع الإقليمي، لـ"كواليس"، أن التحالف لا يغيّر البنية العميقة للمشهد الإسرائيلي، حيث لا يزال اليمين – بمختلف تفرعاته – القوة المهيمنة مجتمعياً وسياسياً، كما أن الفروقات بين معسكر بينيت– لبيد ومعسكر نتنياهو تبقى إجرائية أكثر منها أيديولوجية، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الصراع مع الفلسطينيين. 

المعطى الأكثر حساسية، وفق هذه التقديرات، هو أن الانتخابات المقبلة ستُحسم بناءً على ثلاثة عوامل خارج إطار التحالف نفسه، تداعيات الحرب المستمرة منذ 2023 وتأثيرها على الرأي العام الإسرائيلي، ومستوى الثقة بالأداء الأمني لحكومة نتنياهو، وشكل مشاركة الأحزاب العربية وتأثيرها في ترجيح الكتل.

وبحسب القراءة الغربية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يزال يدور بين خيارين:

إما إنتاج حكومة معارضة ضعيفة وهشة إذا نجح التحالف في كسر التوازن،

أو إعادة تدوير السلطة عبر ائتلاف هجين قد يضم شخصيات من المعارضة نفسها، بما فيها بينيت، في حال فشل أي معسكر في حسم الأغلبية.

الخلاصة: تحالف “معاً” يرفع سقف المنافسة ويعيد تنشيط المعارضة، لكنه لا يكسر حتى الآن معادلة التعادل البنيوي التي تحكم السياسة الإسرائيلية منذ 2019، بل يعيد إنتاجها بصيغة جديدة أكثر تنظيماً.