يظهر من سلوك «حزب الله» في اليومين الماضيين، وخصوصًا في ضوء بيان أمينه العام نعيم قاسم والبيان الموقع باسم الحزب الذي سبقه، أنه قرر التحضير إلى رفع كلفة الاشتباك الداخلية مقابل السعي إلى خفضها مع إسرائيل إلى حدود جغرافيا «الخط الأصفر».
ففي الداخل اللبناني، يظهر أن بيان «حزب الله» الذي صدر أمس الاول بمناسبة التصعيد الإسرائيلي، وملاحظة نتنياهو بأن ضرباته تأتي تحت سقف التواصل مع الحكومة اللبنانية الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية، يتوجه أساسًا نحو نزع أي شرعية سياسية عن مسار التفاوض أو أي قرارات للحكومة بهذا الصدد، مع التلميح إلى تناغمها مع إسرائيل في الهجوم على «حزب الله» والجنوبيين حكمًا بأدبيات الحزب، وتحميلها مسؤولية «تشجيع» إسرائيل على مواصلة هجماتها.
يضغط هذا الأمر سياسيًا وإعلاميًا في الداخل، لكنه لا يُظهر أن الحزب قرر مباشرة رفع كلفة الاشتباك اللفظي إلى مصاف الاشتباك المباشر، أي بمعنى تحويل هذا الاشتباك إلى صدام داخلي أو تغيير قواعد المواجهة داخليًا إلى مستوى أمني/عسكري، وإن كان قد يكون بدأ بتحضير الأرضية لذلك.
أما تجاه إسرائيل، فالخطاب يذهب في الاتجاه المعاكس: تثبيت حق الرد داخل «الخط الأصفر» او بمصطلحات البيانات «مواجهة الاحتلال»، والتأكيد على «استمرار المقاومة»، وربط ذلك بشرعية «دفاعية» وبقواعد اشتباك قائمة ومنخفضة الكلفة (الرد على الخروقات، الاحتلال... إلخ). ويظهر أن هذا يشكل تثبيتًا لحدٍّ أدنى من الاشتباك المستمر.
ولا ينفي ذلك امكانية تفلت التصعيد من عقاله في حال قررت إسرائيل ذلك، وخصوصًا في ظل الأصوات المرتفعة في الشمال الإسرائيلي الداعية إلى إعادة إطلاق الحرب الواسعة وعدم الاكتفاء بالضربات الموضعية.