القائمة
05:20 21 أبريل 2026

جولة أوروبية لنواف سلام: تحرّك دبلوماسي لتثبيت الهدنة وحشد الدعم للبنان

محلية

في إطار التحرّك الدبلوماسي المكثّف، بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام جولة أوروبية تشمل لوكسمبورغ وباريس، في محاولة لحشد دعم مالي وسياسي للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع هدنة هشة وتداعيات حرب مدمّرة.

واستهلّ سلام زيارته من لوكسمبورغ، حيث التقى رئيس وزرائها لوك فريدن، الذي شدّد على أن لبنان بحاجة إلى “سلام مستدام وذي صدقية”، مؤكداً دعم بلاده لسيادة لبنان واستقراره، لا الاكتفاء بوقف إطلاق النار.

من جهته، شكر سلام المواقف الداعمة، مشدداً على أهمية استمرار المساعدات الإنسانية، في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان.

باريس: محطة مفصلية لتثبيت الهدنة

ومن المقرر أن ينتقل خلال ساعات سلام إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة تُعقد في “مرحلة حاسمة” بحسب مصادر الإليزيه ل"النهار"، حيث سيكون التحدي الأساسي هو إمكانية تمديد وقف إطلاق النار وتحويله إلى مسار أكثر استدامة، وهنا يكمن التحدي الأساسي بحسب فرنسا.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن دعم الجيش اللبناني يبقى أولوية، إلى جانب إعادة طرح مؤتمر دعم الجيش، بما يعزز قدرة الدولة على فرض الاستقرار على كامل أراضيها.

كما شددت باريس على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، مع الإشارة إلى أن أي استقرار طويل الأمد يتطلب معالجة التهديدات الأمنية القائمة، في إشارة إلى سلاح “حزب الله”.

دعم مالي وإعادة إعمار

تكتسب هذه الجولة أهمية إضافية في ظل حجم الخسائر الهائلة التي خلّفتها الحرب، والتي تجاوزت آلاف القتلى ومليون نازح، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية.

وفي هذا السياق، يسعى سلام إلى تأمين دعم أوروبي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، عبر فتح قنوات مباشرة مع شركاء أساسيين قادرين على تمويل مشاريع حيوية.

ويأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه الهدنة عرضة للانهيار، مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم وضوح مصير الانسحاب من الجنوب، ما يجعل الدبلوماسية اللبنانية أمام سباق مع الزمن لتثبيت التهدئة ومنع العودة إلى التصعيد.

دبلوماسية تتحرك… والدولة تستعيد دورها

تعكس جولة سلام تحوّلاً في الأداء اللبناني، حيث تسعى الحكومة إلى استعادة دورها كطرف فاعل في إدارة الأزمة، بدل الاكتفاء بردود الفعل.

وفي ظل التعقيدات الداخلية والضغوط الإقليمية، يبدو أن الرهان اليوم هو على هذا المسار الدبلوماسي لتأمين مظلة دولية تواكب لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، وتفتح الباب أمام استقرار أكثر استدامة.