يعقد اليوم في واشنطن، عند الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت واشنطن، السادسة مساءً بتوقيت بيروت، اجتماع تمهيدي مباشر بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، يهدف إلى وضع إطار أولي لمسار تفاوضي بين الطرفين، في ظل استمرار التصعيد العسكري في الجنوب.
ويشارك في الاجتماع سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض، إلى جانب نظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، وبحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ سنوات على هذا المستوى.
وبحسب المعطيات، يدخل الطرفان هذا المسار من منطلقين مختلفين، ما يعكس تبايناً واضحاً في الأولويات قبل انطلاق التفاوض الفعلي.
لبنان: الأولوية لوقف إطلاق النار الشامل
في المقابل اللبناني، تشير معلومات “النهار” نقلاً عن مصادر رئاسية إلى أن السفيرة معوض قد زُودت توجيهات واضحة بالتمسك بوقف نار شامل من دون مهل زمنية من أجل سحب أيّ ذريعة من يد "حزب الله" الرافض التفاوض تحت النار.
كما تؤكد المصادر أن اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً في هذه المرحلة، قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، في مقدّمها تثبيت التهدئة وسحب الذرائع المرتبطة باستمرار القتال.
إذاً المطلب الأساسي للبنان في اجتماع اليوم هو وقف النار الشامل من دون مهل زمنية على أن يكون نقطة الارتكاز والانطلاق لأي اتفاق على إطلاق مسار التفاوض.
إسرائيل: المشكلة “حزب الله” لا لبنان
في المقابل، تطرح إسرائيل مقاربة مختلفة، حيث أعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر أن بلاده “حريصة على التوصل إلى سلام وتطبيع مع لبنان”، معتبراً أن “لا خلافات كبيرة بين الدولتين، وأن المشكلة الأساسية تكمن في حزب الله”.
وأضاف ساعر أن معالجة ملف “حزب الله” تشكّل المدخل لأي انتقال إلى مرحلة جديدة، في إشارة إلى ربط التفاوض بملف سلاح الحزب، لا فقط بوقف العمليات العسكرية.
ويعكس هذا التباين مسارين واضحين داخل المفاوضات:
لبنان يضع أولوية وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي، فيما تدفع إسرائيل نحو بحث ترتيبات أوسع تصل إلى حد طرح السلام، بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل رفض معلن من نعيم قاسم للمفاوضات المباشرة، واعتبارها “إذعاناً”، مقابل إصرار رسمي لبناني على المضي في هذا المسار عبر القنوات الدبلوماسية.
في المحصلة، ينطلق هذا الاجتماع المباشر بين لبنان واسرائيل من أرضية منقسمة بين أولوية التهدئة التي يتمسك بها لبنان، ومسار سياسي أوسع تسعى إليه إسرائيل، ما يطرح تحديات جدية أمام إمكانية تحقيق أي اختراق فعلي في ظل استمرار القتال.