بعد فترة قصيرة على إطلاق سراحه، عاد الصحافي علي برّو إلى التصعيد، من خلال فيديو جديد نشره اليوم، دعا فيه بشكل مباشر إلى التظاهر أمام السراي الحكومي عند الساعة الرابعة عصرًا، مترافقًا مع خطاب تحريضي استهدف رئيس الحكومة.
وبرز في الفيديو لهجة تصعيدية واضحة، حيث لم يكتفِ بالدعوة إلى التحشيد في الشارع، بل استخدم أسلوبًا حادًا في مهاجمة رئيس الحكومة، ما يضع هذا الخطاب في إطار التحريض السياسي المباشر، لا سيما في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.
ويأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من إطلاق سراح برّو، على خلفية توقيف سابق مرتبط بإساءات وتهديدات طالت مقامي رئاسة الجمهورية والحكومة، ما يطرح تساؤلات حول عودته السريعة إلى النهج نفسه.
وللتذكير كان برّو قد نشر، بعد خطاب رئيس الجمهورية جوزيف عون في عيد الفصح المجيد من الصرح البطريركي، فيديو آخر سخر فيه من الرئاسة الأولة ظهر برو فيه وهو يحمل "قسطل مياه"، محولاً إياه من أداة تقنية إلى وسيلة للتجييش العاطفي والسخرية الرخيصة من الدولة ورئيسها. وبلهجة استهزائية، دعى الدولة اللبنانية "تستأذن الإسرائيلي" لإصلاح عطل في الجنوب، مخاطباً الرئيس بقوله: "يا صاحب، قسطل مياه ما عرفت تغيره؟.. بدك إذن من الإسرائيلي لتغيره؟".
مستخدمًا أسلوبًا تهكميًا تجاوز حدود النقد، ووصل إلى مستوى الإهانة الشخصية والتشكيك بأداء الدولة.
ويُظهر هذا التسلسل، من فيديو ساخر استهدف رئاسة الجمهورية، إلى دعوة تحريضية ضد رئيس الحكومة، مسارًا تصاعديًا في الخطاب، ينتقل من التهكم إلى التعبئة المباشرة في الشارع.
وفي موازاة هذا الخطاب، برزت في الأيام الأخيرة روايات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها ما نشره حسن عليق، تتحدث عن مواقف منسوبة إلى مستشارين في قصر بعبدا تدعو إلى استمرار الحرب “للقضاء على الحزب”. إلا أن هذه المعطيات تبقى غير مؤكدة، ولم تصدر عن أي جهة رسمية، ما يضعها في إطار التداول السياسي والإعلامي غير الموثّق، الذي يُستخدم لتأجيج الشارع وتوجيه الاتهامات من دون أدلة، وهذه التصرفات المعتادة من المقربين للحزب.
وفي وقت تعيش فيه بيروت توترًا أمنيًا واجتماعيًا، تثير هذه الدعوات مخاوف من دفع الشارع نحو مزيد من الاحتقان، بدل أن تكون مساحة للتعبير المسؤول، خصوصًا عندما تترافق مع استهداف مباشر لمؤسسات الدولة ورموزها.
في المحصلة، لا يمكن فصل هذا الخطاب عن السياق السياسي الأوسع، حيث يبدو أن بعض الجهات لا تزال تفضّل المواجهة مع مؤسسات الدولة بدل الانخراط في مسارها، وكأن الحزب يسعى إلى الفوضى لخدمة بقائه.