أدانت دول عربية وخليجية الهجمات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج ودولاً عربية أخرى، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي كانت قد انخرطت خلال الفترة الماضية في تحركات واتصالات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوتر ومنع اندلاع حرب على إيران، تأكيداً على تمسكها بخيار التهدئة والحلول السياسية لتجنيب المنطقة مواجهة واسعة.
وفي تطور عسكري بالغ الخطورة ينذر بدفع الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة، شنت إيران، اليوم السبت، هجوماً واسع النطاق بصواريخ باليستية استهدف أراضي خمس دول عربية ذات سيادة هي السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت والأردن.
وأسفرت الضربات عن سقوط ضحية وتسجيل إصابات وأضرار مادية، وسط موجة إدانات عربية ودولية حذرت من انهيار أمن واستقرار المنطقة وتداعيات التصعيد على السلم الإقليمي.
وقوبل التصعيد الإيراني بإدانات واسعة، إذ ندّدت السعودية بالهجوم "بأشد العبارات"، مؤكدة استعدادها لمساندة الدول المستهدفة والدفاع عن أمنها. وفي القاهرة، حذرت مصر من انزلاق المنطقة نحو "فوضى شاملة" ذات تداعيات كارثية على الأمنين الإقليمي والدولي.
كما صدرت بيانات تضامن من اليمن ولبنان وفلسطين والمغرب والأردن والعراق، شددت جميعها على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن سيادتها، فيما أكدت الإمارات وقطر احتفاظهما بحق الرد المشروع وفقاً لأحكام القانون الدولي.
وأدانت الأمانة العامة لـ جامعة الدول العربية ما وصفته بـ"الاعتداءات والهجمات الإيرانية"، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل "انتهاكاً صارخاً لسيادة دول تنادي بالسلام وعملت من أجل تحقيق الاستقرار ولم تشارك في الحرب".
ميدانياً، في الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض صواريخ باليستية، إلا أن سقوط شظايا في منطقة سكنية في أبوظبي أدى إلى وفاة مقيم آسيوي وإلحاق أضرار مادية. وفي الكويت، أفادت وزارة الصحة بتعاملها مع 12 إصابة، بينهم ثلاثة من منتسبي القوات المسلحة أُصيبوا بشظايا عقب استهداف قاعدة علي السالم الجوية التي تضم وجوداً عسكرياً أمريكياً.
وفي البحرين، طالت الهجمات مباني سكنية في المنامة، إضافة إلى استهداف مركز خدمات تابع لـ الأسطول الخامس الأمريكي، حيث تصدت الدفاعات الجوية للهجوم من دون تسجيل خسائر بشرية.
أما في الأردن، فقد اعترضت الدفاعات الجوية صاروخين باليستيين، وتناثرت شظاياهما في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد، مسببة أضراراً مادية فقط. وفي قطر، اعتبرت الدوحة أن استهداف أراضيها يمثل مساساً مباشراً بسيادتها وسلامة أجوائها.
ويعكس اتساع رقعة الاستهداف الإيراني، من الأردن في المشرق إلى عمق الخليج، تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك، مع استخدام قدرات صاروخية عابرة للحدود. سياسياً، يأتي استهداف مواقع تضم قوات أمريكية في السعودية والبحرين والكويت والإمارات ضمن مسار التوتر التاريخي بين طهران والولايات المتحدة، غير أن استخدام أراضي دول عربية كساحة للمواجهة يشكل سابقة خطيرة تنذر بتداعيات إقليمية غير محسوبة.
المصدر: وكالات + كواليس