القائمة
11:17 25 شباط 2026

"الدستوري" يُسقط قانون القضاء العدلي

لبنان

أصدر المجلس الدستوري اللبناني، اليوم الثلاثاء، قراراً حاسماً حمل الرقم 1/2026، قضى بإبطال قانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36 برمّته، بعد التصويت عليه بالأكثرية. واستند القرار إلى مخالفة أحكام المادة 20 من الدستور، لعدم استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى بشأن الصيغة النهائية للقانون التي أُقرّت داخل الهيئة العامة.

ورغم الطابع القانوني الظاهر للقرار، إلا أن مفاعيله تتجاوز الإطار الإجرائي الضيق، لتفتح الباب أمام تحوّل دستوري ذي أبعاد سياسية وتشريعية عميقة، يعيد طرح سؤال توازن الصلاحيات بين السلطات، وحدود الرقابة القضائية على عمل البرلمان.

وفي هذا السياق، أفاذت مصادر مطلعة أن القرار يشكّل سابقة لجهة التوسّع في مفهوم الرقابة الدستورية، إذ لم يكتفِ المجلس الدستوري بوجوب استشارة مجلس القضاء الأعلى خلال مراحل النقاش الأولى، بل اعتبر أن أي تعديل جوهري يُدخل على النص قبل التصويت النهائي يفرض إعادة الاستشارة، وإلا تعرّض القانون للإبطال.

ويرى مراقبون أن هذا التفسير يقيّد عملياً صلاحيات مجلس النواب اللبناني، ويحدّ من مرونة الهيئة العامة في إدخال تعديلات أثناء الجلسات التشريعية، وهو ما يُعدّ مساساً جوهرياً بديناميكية العمل البرلماني كما استقرّ عليه العرف الدستوري.

وتكمن الخطورة، وفق خبراء دستوريين، في أن المجلس اختار إبطال القانون كاملاً، لا المواد المعدّلة فقط، ما يمنح القضاء عملياً أداة تعطيل شاملة لأي تشريع تنظيمي يطاله، إذا لم تمر صيغته النهائية عبر قنواته الاستشارية، وهو ما يرسّخ عرفاً جديداً يحدّ من السيادة التشريعية.

إقرأ أيضاً: مشروع موازنة 2026 في لبنان: ضرائب جديدة بلا إصلاحات... والمجلس يستأنف النقاش مساءً

في مقابل هذا التشدد، ردّ المجلس الدستوري الطعون المتعلقة بمخالفة المواد 34 و36 و57 من الدستور، والمتصلة بآلية التصويت داخل البرلمان. ورغم ثبوت عدم إجراء "المناداة بالأسماء" خلال الجلسة، اعتبر المجلس أن هذا الخلل لم يؤثر على "الإرادة العامة" طالما لم يُسجّل اعتراض من النواب الحاضرين.

ويقرأ متابعون هذا التبرير على أنه تكريس لمنطق تمرير القوانين بالتوافق السياسي، حتى على حساب التطبيق الحرفي للنص الدستوري، ما يطرح إشكالية ازدواجية المعايير في ممارسة الرقابة الدستورية.

هذا التناقض لم يمرّ من دون تسجيل موقف مخالف داخل المجلس نفسه. فقد أبدى القاضي الياس مشرقاني اعتراضه المبدئي، مع موافقته على إبطال القانون، رافضاً التساهل في تطبيق المادة 57.

واعتبر مشرقاني أن القوانين التي تُقرّ بغالبية مشددة، ولا سيما تلك التي يُعاد التصويت عليها بعد ردّها من رئيس الجمهورية، لا تحتمل افتراض الإجماع أو الصمت، بل تفرض حكماً إجراء المناداة بالأسماء للتأكد الدستوري من توافر الأكثرية المطلوبة.

المصدر: وكالات + كواليس