القائمة
10:52 25 شباط 2026

انذار من الرئاسة اللبنانية للحزب

لبنان

حذّرت الرئاسة اللبنانية حزب الله من أنّه سيتعرّض لما وصفته بــ"إجراء حاسم" في حال إقحام لبنان في حرب إقليمية، في خطوة تُعدّ سابقة في الخطاب الرسمي اللبناني من حيث الصراحة وحدّة النبرة. ولم يأتِ هذا التحذير في سياق عبارات بالونية أو رسائل تهدئة شكلية، بل صدر كلغة مباشرة تعكس قراراً سياسياً مقصوداً برفع سقف الموقف، ووضع الحزب أمام مسؤولية علنية عن أي انزلاق عسكري يتجاوز مظلة الدولة ويهدّد الكيان اللبناني برمّته.

مصادر سياسية متابعة تؤكد أن الإنذار الرئاسي لم يأتِ لامتصاص غضب داخلي فحسب، بل جاء استباقياً في ظل تسريبات دبلوماسية متزايدة تحذّر من سيناريو كارثي إذا فُتحت الجبهة الجنوبية، في حال إندلاع حرب في إيران. ويرى مراقبون أن الدولة اللبنانية، تحاول اليوم استعادة زمام المبادرة؛ لمنع تحويل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، تلفت مصادر مطلعة إلى أن التحذيرات التي نقلها وزير الخارجية يوسف رجي تعكس رسائل دولية قاسية مفادها أن إسرائيل لن تتردد في استهداف بنى تحتية حيوية لبنانية إذا قرر الحزب الانخراط عسكرياً في أي مواجهة إقليمية واسعة، ما يضع الكلفة الوجودية على الطاولة بلا مواربة.

في موازاة الموقف الرسمي، قرأ خبراء في الشأن الإقليمي التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول رفيع في الحزب بوصفها تعبيراً عن "براغماتية قسرية". فالإعلان المسبق عن عدم التدخل في حال توجيه ضربات أميركية "محدودة" لإيران لا يُفهم كتنازل، بل كمحاولة لخفض منسوب التصعيد وتفادي استدراج مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن هذا الحذر مرتبط مباشرة بمرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، التي خلّفت خسائر بشرية وتنظيمية وقيادية كبيرة داخل الحزب، وأنتجت اتفاق وقف إطلاق نار صامداً نسبياً منذ أكثر من عام. في هذا السياق، يصبح أي انزلاق غير محسوب مغامرة عالية الكلفة لا تبدو القيادة مستعدة لتحمّل تبعاتها.

رغم رسائل التهدئة، رسم الحزب حدوداً واضحة لا تقبل التأويل، تتعلق باستهداف المرشد الإيراني علي خامنئي أو السعي إلى تغيير النظام في طهران. ويجمع مراقبون على أن هذه النقطة تكشف الترابط العضوي بين مسار بيروت ومسار طهران؛ فأي تهديد وجودي لإيران ينقل الحزب فوراً من مربع "الصبر الاستراتيجي" إلى مربع "الحرب الوجودية"، بما يعني سقوط كل الاعتبارات اللبنانية الداخلية.

ميدانياً، يواصل الحزب سياسة استيعاب الضربات الإسرائيلية المتصاعدة، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك تدريجياً. ويقرأ خبراء تلويح الحزب بأن الاحتماء بعباءة الدولة "له حدود" كرسالة مزدوجة: للداخل اللبناني لتبرير أي رد محتمل بوصفه دفاعاً اضطرارياً، ولإسرائيل بأن استثمار مرحلة الانكفاء لن يكون مفتوحاً بلا سقف.

المصدر: قناة الحدث + كواليس