في تصعيد عسكري غير مسبوق يعكس ذروة التوتر بين واشنطن وطهران، دفعت الولايات المتحدة بأكثر من 300 طائرة عسكرية ومقاتلة إلى قواعد تابعة لقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في الشرق الأوسط، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كتهيئة عملية لخيار عسكري محتمل.
وبحسب معطيات حركة الطيران مفتوحة المصدر، تمركزت هذه الترسانة الجوية في قواعد إقليمية رئيسية، شملت قاعدة العديد في قطر، وموفق السلطي في الأردن، والأمير سلطان في السعودية، إضافة إلى انتشار جناحي طيران كاملين على متن حاملتي الطائرات أبراهام لينكولن وجيرالد آر فورد.
وتُظهر تقارير إعلامية أن المقاتلات الهجومية تشكّل العمود الفقري لهذا الحشد، إذ تمثل طائرات F-18 وF-15 وF-16 وF-35 الشبحية نحو 70% من إجمالي القوة الجوية المنتشرة. في المقابل، تتوزع النسبة المتبقية على طائرات الدعم الاستراتيجي، بما فيها طائرات الحرب الإلكترونية غراولر، والإنذار المبكر أواكس، والدعم الجوي القريب ثاندربولت، إلى جانب طائرات الاتصالات والتزويد بالوقود جواً.
ولافتاً في هذا الانتشار، غياب قاذفات B-2 الاستراتيجية حتى الآن، ما يترك باب التصعيد مفتوحاً على مراحل لاحقة في حال تطورت المواجهة.
ويأتي هذا الحشد في سياق سياسي متوتر، تستخدم فيه واشنطن القوة العسكرية كورقة ضغط قصوى لدفع إيران إلى تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي وتقليص نفوذ حلفائها الإقليميين. في المقابل، تصف طهران هذه التحركات بأنها محاولة لتغيير النظام، وتؤكد استعدادها للرد على أي هجوم، مع تمسكها برفع العقوبات الغربية كمدخل لأي تسوية.
وترتبط هذه التعزيزات ارتباطاً مباشراً بسلسلة مواجهات سابقة، أبرزها الضربات الأميركية التي نُفذت باستخدام قاذفات B-2 في يونيو/حزيران 2025، ما يجعل الانتشار الحالي تطوراً متوقعاً في إطار انتقال واشنطن من سياسة “الضربات المحدودة” إلى استراتيجية “التطويق الشامل والردع المسبق”، تحسباً لانهيار المسار الدبلوماسي وانزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
المصدر: كوالات