يعقد اجتماع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» غداً الأربعاء في رأس الناقورة بصيغة عسكرية بحتة، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وتعقيد المشهدين الأمني والسياسي على حد سواء. ويأتي هذا الاجتماع بعد فترة تعليق استمرت نحو شهرين، وسط تصاعد الانتقادات لأداء اللجنة والتشكيك بقدرتها على التأثير في مسار الأحداث جنوباً.
وبحسب المعطيات المتداولة، سيشارك في الاجتماع ضباط من الجيش اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب ممثلين عسكريين عن الولايات المتحدة وفرنسا وقائد قوات «اليونيفيل»، من دون أي تمثيل مدني. ويُعزى غياب الرئاسة المدنية إلى استمرار انشغال الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بمهامه في القيادة الوسطى الأميركية، ما يجعل انعقاد الاجتماع ضمن الإطار العسكري الخيار المتاح في هذه المرحلة.
إلا أن جوهر الأزمة، وفق أوساط متابعة، لا يرتبط بشكل الاجتماع أو مستوى التمثيل، بل بمسار التفاوض نفسه. فالتباين العميق بين المقاربة اللبنانية الساعية إلى تثبيت قواعد واضحة لتطبيق وقف إطلاق النار، والمقاربة الإسرائيلية التي تربط أي تقدم بشروط إضافية ومتبدّلة، أبقى الاجتماعات في إطار إدارة التوتر بدلاً من الدفع نحو حل فعلي ومستدام.
وكان لبنان قد أبدى في مراحل سابقة مرونة لافتة عبر تعيين السفير السابق في واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المدني، في محاولة لإضفاء بعد سياسي على النقاشات التقنية. غير أن الحديث عن تجميد مهمته في الوقت الراهن يعكس تعثّر المسار المدني، في ظل تفضيل أميركي – إسرائيلي لإبقاء الاجتماعات ضمن السقف العسكري، إلى حين اتضاح صورة التسوية الأوسع التي يجري العمل عليها.
ميدانياً، يستمر التوتر على طول الحدود الجنوبية، مع تسجيل خروق وإطلاق نار وتحليق للطيران الإسرائيلي، بالتوازي مع إعادة انتشار الجيش اللبناني في نقاط حدودية عدة لتعزيز المراقبة ومنع التوغلات. كما يواكب هذا الواقع نقاش إسرائيلي متصاعد حول مستقبل قوات «اليونيفيل»، في ظل تقديرات تعتبر أن دورها لم يعد يحقق الغاية المرجوة من وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
في المحصلة، يبدو اجتماع الغد اختباراً جديداً لمدى جدية الأطراف في إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة، ولو في حدها الأدنى. غير أن أي تقدم فعلي يبقى رهناً بتطورات المشهد الإقليمي الأوسع، وبمدى استعداد القوى المعنية للانتقال من إدارة الاشتباك إلى تثبيت معادلة استقرار واضحة ومستدامة على جانبي الحدود.