فتح رئيس البرلمان نبيه بري الباب أمام تمديد ولاية المجلس تأجيل الانتخابات النيابية، حيث بدا أن تشديده على إجراء الانتخابات في موعدها لا يعدو كونه "رفع مسؤولية" التأجيل عنه، ليرمي كرة النار هذه في ملعب باقي القوى السياسية.
ويأتي ذلك ليؤكد ما كانت "كواليس" نقلته عن مصادر خاصة من انه جرى الاتفاق مع بري على تأجيل الانتخابات النيابية لسنتين، مع وعد بأن تكون هذه الولاية الأخيرة لبري على رأس المجلس.
اذا أمام الكاميرات وصفحات الجرائد، فبري يقدّم نفسه كحارس المواعيد الدستورية، ويصرّ على أن الاستحقاق "ماشٍ في موعده".
المفارقة هنا لافتة: بري، الذي أتقن لعبة الوقت أكثر من أي لاعب آخر، يرفض علناً أي حديث عن تأجيل أو تمديد، مؤكداً أنه أول من ترشّح ليقطع الطريق على من يحاول إلصاق التهمة به. لكنه في الكواليس، بحسب المصدر، لا يمانع تمديداً مشروطاً… شرط أن يكون الأخير. وكأنه يوزّع بطاقات "تبرئة ذمة" مسبقة: "أنا ضد التأجيل، لكن إذا حصل، فليس بسببي".
في حديثه للشرق الأوسط، شدّد بري على أن لا مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية، وأن من يريد التأجيل عليه أن يتحمّل مسؤوليته. لكن مجرد وجود نقاشات خلف الستار حول التمديد يضع المشهد في خانة المفارقة اللبنانية المعتادة: القول شيء، والفعل شيء آخر. بري يعلن تمسكه بالانتخابات حتى آخر دقيقة، فيما الكواليس تهمس بأن الساعتين الإضافيتين قد تكونان سنتين كاملتين.
في النهاية، تبدو الانتخابات في لبنان مثل ساعة بري الرملية؛ تمشي في موعدها أمام الكاميرات، لكنها تنقلب في الكواليس لتضيف سنتين من الوقت السياسي. وبين التصريح والهمس، يظل السؤال معلّقاً: هل نحن أمام استحقاق دستوري، أم أمام استحقاق زمني جديد يمدّد عمر اللعبة السياسية؟