القائمة
12:07 21 شباط 2026

خرق إسرائيلي دامٍ للهدنة في لبنان… وعون يحذّر من انفجار التصعيد

لبنان

في تصعيد عسكري خطير يهدد بنسف التسويات الإقليمية الهشّة، أعادت إسرائيل خلط الأوراق على الساحة اللبنانية عبر استئناف غارات دامية طالت مناطق في البقاع والجنوب. هذا الخرق لا يبدو حدثاً أمنياً عابراً، بل يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الميدان، مع مساعٍ لفرض قواعد اشتباك جديدة بقوة النار، ما دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى التحذير من انهيار المساعي الدبلوماسية برمّتها.

أدان عون بشدّة الغارات الإسرائيلية الأخيرة، واصفاً إياها بأنها "انتهاك سافر لسيادة لبنان وخرق فاضح للالتزامات الدولية". وأسفرت الهجمات، مساء يوم الجمعة، عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة أكثر من 30 آخرين، بينهم قيادي في حزب الله، في حصيلة أولية لغارات عنيفة دمّرت مبنيين بالكامل وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية في مناطق مفتوحة من البقاع.

ولم يقتصر بنك الأهداف على منطقة بعينها، بل شمل جنوب نهر الليطاني وشماله، وصولاً إلى عمق البقاع والمخيّمات الفلسطينية، في مؤشر على توسيع جغرافي للاشتباك يتجاهل الدعوات الأممية المتكررة للتهدئة، ويضع الهدنة الهشّة على حافة الانهيار.

واعتبر الرئيس اللبناني أن استمرار هذه العمليات يشكّل "عملاً عدائياً متعمداً" يستهدف إفشال أي جهد دبلوماسي لاحتواء الأزمة، داعياً الدول الراعية للاستقرار الإقليمي إلى تحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف الاعتداءات.

يرى مراقبون أن توقيت التصعيد يعكس اعتماد تل أبيب سياسة "الكيّ الموضعي"؛ ضربات موجعة من دون إعلان رسمي لنسف التهدئة، بهدف ابتزاز المجتمع الدولي والإبقاء على الساحة اللبنانية تحت سقف تهديد دائم. فإسرائيل، وفق هذه القراءة، لا تريد حرب استنزاف مفتوحة حالياً، لكنها ترفض التخلي عن التفوق الجوي وحرية العمل العسكري.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية تكثيف بيروت اتصالاتها الدولية للضغط باتجاه خفض التصعيد، وسط مخاوف جدّية من انزلاق المشهد إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب ضبطها.

تُعد هذه الموجة من الغارات الأوسع والأخطر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. ورغم أن الاتفاق أنهى العدوان الشامل مؤقتاً، واصلت تل أبيب تسجيل خروقات متقطعة بلغت ذروتها في هجمات الجمعة.